وفيها قل المطر وقل النبات وقل السمن في الدواب ، وكثر شري المعاويد ، وكانوا يزعبون ويعلفون القتاد في أيام الربيع ، وبلغ بيع العيش خمسة أصواع ، والتمر اثنا عشر وزنه. وفيها كثر السؤال جدا ، وهو أمر لم يعهد ولم يذكر في الدهور القديمة وغالبهم من البوادي.
وفي جماد الأولى مات ارحمة بن جابر بن عذبي كبير الجلاهمة ، وكان نادرة عصره بأسا وسطوة وإقدام وهيبة ، وكان مع قلة من معه محاربا لبني عتبة أهل البحرين مع قوتهم ، وكثرتهم وكثرة أتباعهم ورعاياهم وسفنهم ، وذلك عمره كله ، إلّا أنه يقع الصلح أحيانا بينهم وبينه.
وكانت سفن آل خليفة قد اجتمعت فوافقوا سفينة ارحمة وحدها ، فظنوا أنه ليس فيها ، فلما قربوا منها اقترنت هي وسفينتهم المنصورية وبها أحمد بن سليمان ، ودام بينهم القتال من أول النهار إلى آخره وأكثر أرحمة فيهم القتل والجراح ، فلما كان آخر النهار اشتعلت النار في السفينتين واحترقتا ، وسبح أههما ، فجعلت سفن بني عتبة يلتقطون من سبح ، فمن عرفوه من قومهم أنقذوه ، ومن عرفوه من قوم رحمه قتلوه.
وفقد رحمه رحمهالله ذلك الوق فيمن فقد ، وكان رحمهالله يلهج بالأشعار الحماسية كشعر ابن أبي مقرب وغيره ، وكان ينظم الشعر وله فيه معرفة ، ومن شعره قصيدة ذكر فيها حال أمر المسلمين وما وقع بهم ومن انخزل عنهم من قومهم وأعان عليهم عدوهم :
|
فيا أيها الإنسان إنك ميت |
|
عليك بتقوى الله منها تزودا |
|
فما أحد في الناس إلّا مكلف |
|
ولا تحسب أن الله تاركهم سدا |
|
فلا بدنا من موقف عند ربنا |
|
حفاتا عراتا صاغرين كما بدا |
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٣ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2165_tawarikh-najdiya-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
