عمان ، وحاربهم حتى ملكها بعد أن أحرق اللزازة ، وهي دار مملكتها ، ثم سار إلى الأحساء بجموع عظيمة : وفيها آل العياش ، وآل العريان ، ومن يتعلق بهم وحاربهم حتى هزمهم وملك الأحساء ، ثم جمع من فيها من عبد القيس في محلة منها تسمى الرمادة وأضرمها عليهم نارا ، وقد أعد لهم الرجال بالسلاح حولها فمن خرج قتلوه ، ومن لم يخرج أكلته النار ، فهلك قوم لا يحصى عددهم.
وكان فيهم من القراء خلق كثير ، وقتل أبو سعيد سنة ثلاث مئة ، وتولى بعده ابنه النجيس سليمان المكنى بأبي طاهر ، وذكر أهل العلم أن خيله كانت تبلغ الشام والعراق ومكة وعمان ، وأنه نهب البصرة والكوفة ، وجانب بغداد الغربي ، ولو لم يقطع الجسر لدخل الشرقي.
وكان عسكره ألف رجل ونهب الحاج ، وكان فيهم يومئذ عشرون أميرا ، تحت يد كل أمير ألف فارس ، وكان أمير الحاج أبا الهيجاء ابن حمدان والد سيف الدولة ، ومعه من بني تغلب ألف فارس ، ومن بني شيبان ألف فارس ، فالتقاهم جيش القرمطي ، فصارت الكرة على الحاج فقتلوا منهم قتلى كثيرة ، وأسروا أبا الهيجاء وجماعة من أشراف قومه وأسروا الوزير بن أبي الساج ، وأغار أبو طاهر على مكة ، وبلغت جيوشه البيت الحرام ، وقلع الحجر الأسود ، والميزاب وحملها إلى البحرين ، وبنى بالقطيف بيتا سماه الكعبة ، وقال : اصرف الحج إليه ، وكان ذلك سنة ٣١٢ ه ، وكان مردهما ٣٣٥ بعد موته.
ولما قتل الحاج استبقى أهل الصناعات منهم وحملهم إلى البحرين ، وكان عدة ما في الحاج من الجمال المحملة اثنين وثمانين ألفا ، فغنمها
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2163_tawarikh-najdiya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
