رجل ففعل ذلك ، ثم رجع إلى معاوية وقال : يا أمير المؤمنين اعلم أنك لو لم تول هذا أمور المسلمين لأضعتها والأحنف جالس. فقال معاوية : فما لك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال : أخاف الله إن كذبت ، وأخافكم إن صدقت ، فقال معاوية : جزاك الله عن الطاعة خيرا ، وأمر له بألوف. فلما خرج لقيه ذلك الرجل بالباب فقال : يا أبا بحر ، إني لأعلم أن شر ما خلق الله هذا وابنه ، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال ، فليس نطمع في استخراجها إلّا بما سمعت. فقال له الأحنف : أمسك عليك ، فإن ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيها.
ومن كلامه في ثلاث خصال ما أقولهن إلّا ليعتبر معتبر : ما دخلت بين اثنين قط حتى يدخلاني بينهما ، ولا أتيت باب أحد من هؤلاء ما لم أدع إليه ـ يعني الملوك ـ ، ولا حللت حبوتي إلى ما يقوم الناس إليه.
ومن كلامه : ألا أدلكم على المحمدة بلا مزرية؟ الخلق السجيح ، والكف عن القبيح ، ألا أخبركم بأدوى الداء؟ الخلق الدنيّ واللسان البذيّ؟ ومن كلامه : ما خان شريف ، ولا كذب عاقل ، ولا اغتاب مؤمن ، وقال : ما ادخرت الآباء للأبناء ، ولا أبقت الموتى للأحياء ، أفضل من اصطناع المعروف عند ذوي الأحساب والآداب. وقال : جنبوا مجلسنا ذكر الطعام والنساء ، فإني أبغض الرجل يكون وصافا لفرجه وبطنه ، وإن من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه. وقال الأحنف أيضا : وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.
قال الساوردي : وصدق ، لأن من حلم كان الناس أنصاره ، وقال له رجل : إن قلت لي كلمة لتسمعن عشرا. فقال : لكنك لو قلت عشرا لم
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2163_tawarikh-najdiya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
