العراق ، يقتلون ويسلبون ، ولم يزل مروان ينتقل من بلد إلى بلد هاربا ، وكلما مرّ بقرية خذلوه ، والطلب في أثره حتى لحقوه ، في ناحية بوصير من أرض مصر ، عام اثنين وثلاثين ومئة ، فقتل هناك في شهر ذي الحجة.
ثم جاءت الدولة العباسية ، وكانوا بالعراق فتتّبعوا بقايا بني أمية حتى استأصلوهم قتلا ، فلم ينج منهم إلّا من هرب إلى الأندلس ، وغيره ممن تشتّتوا في البلاد ، ونبشوا قبور أمواتهم مثل : قبر معاوية وابنه يزيد وعبد الملك وهشام.
وكان ممن نجا من بني أمية عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ، هرب إلى المغرب ، ثم استولى على الأندلس سنة ثمان وثلاثين ومئة وبنى سور قرطبة ، ومات بها سنة ١٧١ ه.
ولم يزالوا يتداولون الخلافة بالمغرب ، ويخطب لهم بالأمير ، إلى أن تولّى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك فلم يزل واليا إلى أن توفي سنة ٣٥١ ه ، وكانت إمارته خمسين سنة ونصفا ، وهو أول من تلقّب بألقاب الخلفاء وتسمى بأمير المؤمنين ، وسببه لما وهت أركان الدولة العباسية ، وتغلب القرامطة والمبتدعة ، قويت همته وقال : أنا أولى بالخلافة والتولّي على أكثر الأندلس ، وكان له الهيبة الزائدة ، والجهاد ، والسيرة المحمودة ، استأصل المتغلبين ، وفتح سبعين حصنا ، واستوطن قرطبة.
قال أحمد المقري في كتابه «نفحة الطيب» : قال بعض المؤرخين حين ذكر قرطبة ما ملخّصه هي قاعدة بلاد الأندلس ، ودار الخلافة
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2163_tawarikh-najdiya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
