قال : فأدناه النبي صلىاللهعليهوسلم وقرب مجلسه. ثم ذكر إسلامه وإسلام من معه ، ثم قال : أفيكم من يعرف قسّ بن ساعدة ، فقال الجارود : فداك أبي وأمي ، كلنا يعرفه ، كان سبطا من أسباط العرب ، عمّر ست مئة سنة ، أدرك رأس الحواريين سمعان.
وهو أول رجل تأله من العرب ، وأيقن بالبعث والحساب ، وحذّر سوء المآب ، وهو القائل بسوق عكاظ : مشرق ومغرب ، وسلم وحظ ، ويابس ورطب ، وأجاج وعذب ، وشموس واقمار ، ورياح وأمطار ، وليل ونهار ، وحب ونبات ، وآباء وأمهات ، وجمع وأشتات ، وآيات في إثرها آيات ، ونور وظلام ، ويسر وإعدام ، ورب وأصنام ، لقد ضلّ الأنام تبّا لأرباب الغفلة ، ليصلحن العامل عمله ، وليفقدن آمل أمله ، كلا بل هو إله واحد ، ليس بمولود ولا والد ، أعاد وأبدى ، وأمات وأحيا ، وخلق الذكر والأنثى ، رب الآخرة والأولى.
وهو أول من قال : أما بعد : فيا معشر إياد ، أين ثمود وعاد ، أين الآباء والأجداد ، وأين العليل والعواد ، كل له معاد يقسم قسّ برب العباد. وساطح العماد ، لتحشرن على انفراد ، في يوم التناد ، إذا نفخ في الصور ونقر في الناقور ، وهو القائل :
|
ذكر القلب من جواه الدكار |
|
ولين خلافهن نهار |
|
وسجال هواطل من غمام |
|
تر؟؟؟ ماء وفي جواهنّ نار |
|
ضوؤها يطمس العيون وإرعا |
|
د شدد؟؟؟ في الخافقين تطار |
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2163_tawarikh-najdiya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
