ولما توجه إلى مكة استنابني في الحكم إلى الموسم ، ثم قدم مع الحاج وسافر إلى مصر واستمريت نائبا عنه حتى جاء الخبر أنه توفي بالقاهرة في أثناء سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وجاء الخبر إلى طفيل بأنه قد عزل ، وولي إمارة المدينة سعد بن ثابت (١) فخرج منها طفيل رحمهالله.
ثم ولي الحكم والخطابة والإمامة القاضي الأجل الخطيب المصقع ، شمس الدين أبو عبد الله محمد (٢) بن زكي الدين عبد المعطي بن سالم بن عبد العظيم بن محمد الكناني المصري الشافعي العسقلاني المحتد المعروف بابن السبع ، ذكر أنه تفقه بالقاضي نجم الدين ابن الرفعة ، وأنه قرأ القراءات على الشطنوفي ، وأن مولده سنة ثمان وستمائة بالقاهرة ، وكان ـ رحمهالله ـ بشوشا للناس محسنا للأصحاب حليما كريما جوادا ، وكان شاهدا عدلا بالقاهرة.
فلما ولي الأحكام الشرعية ، ثقل بها فما حملها ولم يقم برسمها ولا شرطها ، لأنه لم يلحق بمن قبله في علومهم ولا في قيامهم بحرمة المنصب ، وكان عاملا على السياسة والمسالمة فاشتغل الناس به ، وطعنوا عليه بأنه لم تجتمع عليه شروط الواقف ، وهي العلم بالقراءات ، ومعرفة الأصلين وغير ذلك ، وبكونه إذا دخل الحجرة المشرفة للزيارة يقبل الأرض عند تمثله بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم ، وبأشياء لا يليق ذكرها كانت سببا في عزله. وكانت ولايته وولاية الأمير سعد في سنة واحدة ، وهي سنة خمسين وسبعمائة.
ولما استقر الأمير سعد في المدينة ، بدأ بمنع آل سنان وغيرهم من التعرض للأحكام وعقد الأنكحة وغيرها ، ورد الأمر جميعه لأهل السّنة تقربا إلى قلوب السلطنة بإظهار السنّة وأهلها ، وإخمال البدعة وأهلها ، وأمر
__________________
(١) هو : سعد بن ثابت بن جماز بن شيحة الحسيني. ذكره في «التحفة اللطيفة» ١ / ٣٨٥ (١٤٤٩) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ «المغانم المطابة» الورقة ٢٤٢ / ب ، «الدرر الكامنة» ٢ / ١٣٤ (١٨١).
(٢) ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ٢ / ٥٢٩ (٣٩٦٨) ، «المغانم المطابة» الورقة ٢٦٣ / أ، «الدرر الكامنة» ٤ / ٣٠ (٨٠).
