يعطف أحدهما على الآخر ، وقال السهيلي : يحسن عطف الاسم على الفعل ويقبح عكسه ؛ لأنه في الصورة الأولى عامل ؛ لاعتماده على ما قبله فأشبه الفعل ، وفي الثانية لا يعمل فتمحض فيه معنى الاسم ولا يجوز التعاطف بين فعل واسم لا يشبهه ولا فعلين اختلفا في الزمان.
(و) يجوز عطف الجملة (الاسمية على الفعلية وبالعكس) نحو : قام زيد وعمرو أكرمته ، ومنعه ابن جني مطلقا ، (وثالثها) : يجوز بالواو فقط ولا يجوز بغيرها قاله الفارسي ، وبني عليه منع كون الفاء عاطفة في : خرجت فإذا الأسد حاضر ، (وأما) عطف (الخبر على الإنشاء وعكسه فمنعه البيانيون وابن مالك) في باب المفعول معه في شرح «التسهيل» ، وابن عصفور في شرح «الإيضاح» ، ونقله عن الأكثرين (وجوزه الصفار وجماعة) واستدلوا بقوله تعالى : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) [البقرة : ٢٥] ، (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [يونس : ٨٧] ، وقول الشاعر :
|
١٦٥٢ ـ وإن شفائي عبرة مهراقة |
|
فهل عند رسم دارس من معوّل |
والمانعون أولوا ذلك بأن الأمرين في الآيتين معطوفان على (قل) مقدرة قبل (يا أيها) ، أو على أمر محذوف تقديره في الأولى (فأنذر) وفي الثانية (فأبشر) كما قال الزمخشري في (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) [مريم : ٤٦] : إن التقدير فاحذرني واهجرني لدلالة (لأرجمنك) على التهديد ، وإن الفاء في قوله : فهل إلى آخره لمجرد السببية.
جواز حذف المعطوف بالواو مع الواو
مسألة (يجوز حذف المعطوف بالواو معها) كقوله تعالى : (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النحل : ٨١] ، أي : والبرد ، (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) [آل عمران : ٢٦] ، أي : والشر ، (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) [الشعراء : ٢٢] ، أي : ولم تعبدني ، (وكذا الواو) يجوز حذفها (دونه) أي : دون المعطوف بها (في الأصح) كذلك الحديث : «تصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من صاع بره ، من صاع تمره» (٢) ، وحكي : أكلت سمكا لحما تمرا ، وقال :
__________________
١٦٥٢ ـ تقدم الشاهد برقم (١٣٦٠).
(١) أخرجه مسلم ، كتاب الزكاة ، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة (١٠١٧).
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
