العباس ، فقال : هو كتاب مليح ، إلّا أنه لا ينتفع به أحد ، فكان الأمر كما قال. مات الشيخ أبو العبّاس في جمادى الآخرة سنة إحدى وستّين وثمانمائة.
٩١ ـ أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن خالد الشيخ شهاب الدين الأبشيطيّ العلّامة الصالح الزاهد الوليّ الكبير ، والإمام الشهير. رجل يستسقى به الغيث. ويهابه لفرط صلاحه الليث ، معرض عن الدنيا ، حالّ بالمرتبة العليا ، بعيد عن الخلق ، قريب من الحقّ ، مواظب على الصلاة والصيام ، قائم بخدمة مولاه والناس نيام ، هذا مع تفنّن وعلوم كثيرة ، وتصانيف ما بين منظومة ومنثورة ، ازدان به هذا الزمان ، وانتفع بإقرائه الإنس والجان ، اتّخذ طيبة المشرّفة دارا ، وفاز بجوار سيّد المرسلين وما أكرمه جارا ، إلى أن جاءه الرسول من ربّه بالبشرى ، والارتحال من دار الدنيا إلى الدار الأخرى. كان مولده بأبشيط ، وأخذ عن البرهان البيجوريّ والشمس البرماويّ وجماعة ، ونبغ في العلوم. وألّف تصانيف نظما ونثرا ، ثمّ تزهّد وانقطع ، وسافر إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات سنة ثمان وثمانين وثمانمائة. اجتمعت به لمّا حججت ، فسألته أن يحدثني بشيء لأكتبه عنه في المعجم ، فامتنع ، فقلت له : لم يا سيدي ، وهذا خير؟ فقال : قال الشافعيّ رضياللهعنه :
|
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها |
|
وإن تجتذبها نازعتك كلابها |
فعلمت أنّه يشير إلى أن ذلك من أمور الدنيا.
ذكر من كان بمصر من أئمة النحو واللغة
١ ـ عبد الملك (١) بن هشام بن أيّوب المعافريّ أبو محمد. صاحب السيرة ، هذّب سيرة ابن إسحاق فصارت تنسب إليه. كان إماما في اللغة والنحو والعربية ، أديبا أخباريا نسّابة. قال الذهبيّ : سكن مصر ومات في سنة ثماني عشرة ومائتين.
وقال ابن كثير : كان مقيما بديار مصر وقد اجتمع به الشافعيّ حين وردها ، وتناشدا من أشعار العرب أشياء كثيرة. مات لثلاث خلت من ربيع الآخر.
٢ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر. قال ابن يونس في تاريخ مصر : كان نحويّا يعلّم أولاد الملوك النحو ، حدّث عن القاضي بكار ، وأمّ بالجامع العتيق بمصر. مات يوم السبت لأربع وعشرين خلت من ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة.
__________________
(١) سير الأعلام : ١٠ / ٤٢٨ ، شذرات الذهب : ٢ / ٤٥.
![حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة [ ج ١ ] حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2158_hosno-almohazerah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
