قد جعل على كلّ قبيلة من قبائل العرب رجلا يصبح كلّ يوم ، فيدور على المجالس فيقول : هل ولد الليلة فيكم مولود؟ وهل نزل بكم نازل؟ فيقال : ولد لفلان غلام ولفلان جارية ؛ فيقول : سمّوهم ، فيكتب. ويقال : نزل بنا رجل من أهل اليمن بعياله فيسمّونه وعياله ، فإذا فرغ من القبائل كلّها أتى الديوان.
ذكر المكس (١) على أهل الذمة
قال ابن عبد الحكم : حدّثنا سعيد بن عفير ، عن ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، قال : دعا عمرو بن العاص خالد بن ثابت الفهميّ ليجعله على المكس ، فاستعفاه ؛ فقال عمرو : ما تكره منه؟ فقال : إنّ كعبا قال : لا تقرب المكس ؛ فإنّ صاحبه في النار ؛ فكان ربيعة بن شرحبيل بن حسنة على المكس.
ذكر القطائع
قال ابن عبد الحكم : حدّثنا يحيى بن خالد ، عن الليث بن سعد ، قال : لم يبلغنا أنّ عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئا من أرض مصر إلا لابن سندر (٢) ، فإنّه أقطعه أرض منية الأصبغ (٣) ؛ فحاز لنفسه ألف فدّان ؛ فلم تزل له حتّى مات ؛ فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز من ورثته ؛ فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل.
حدّثنا عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب (٤) ، عن أبيه عن جدّه ، أنّه كان لزنباع الجذاميّ غلام يقال له سندر ، فوجده يقبّل جارية له ، فجبّه وجدّع أذنيه وأنفه ، فأتى سندر إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأرسل إلى زنباع ، فقال : لا تحمّلوهم ما لا يطيقون ، وأطعموهم ممّا تأكلون ، واكسوهم ممّا تلبسون ؛ فإن رضيتم فأمسكوا ، وإن كرهتموهم فبيعوا ، ولا تعذّبوا خلق الله ، ومن مثّل به أو أحرق بالنار فهو حرّ ، وهو
__________________
(١) المكس : الضريبة.
(٢) هو عبد الله بن سندر. ذكر في تهذيب التهذيب ١٢ / ٢٩٨ ، وتقريب التهذيب ٢ / ٥١١.
(٣) في معجم البلدان : منية الأصبغ في شرقي مصر منسوبة إلى الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان ابن الحكم.
(٤) هو أبو إبراهيم أو أبو عبد الله عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
اللقب : السهمي ، المدني ، الطائفي ، القرشي ، الحجازي. الوفاة : ١١٨ ه. الطبقة الخامسة.
[موسوعة رجال الكتب التسعة : ٣ / ١٤٩].
![حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة [ ج ١ ] حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2158_hosno-almohazerah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
