أصبح أجشا بين أهل الجبال المتجمدة فى كل من باربارى وسوريا. وعلى حد علمى ، فإن الفارق الكبير يكمن بين المغرّبين والمراكشيين ، وبدو الحجاز القريبين من مكة ، لكن لغات هذه المناطق لا تختلف عن بعضها البعض اختلافا كبيرا لا يزيد على اختلاف اللهجة الألمانية الصوابية الحالية عن اللهجة الألمانية التى يتكلمها الساكسون ، وأنا شخصيا استمعت إلى بعض الرجال السوريين يعربون عن جهلهم بكثير من المصطلحات البدوية ، التى تستخدمها القبائل فى المناطق الداخلية من الصحراء ، وبخاصة العنوز الذين هم أيضا لا يفهمون كلمات بعينها من لغة الحضر السورية ، ومع ذلك ، فإن احتياجات البدو وعاداتهم تختلف عن تلك الاحتياجات والعادات الخاصة بالحضر ، الأمر الذى جعل هؤلاء لا يجدون المصطلحات التى تمكنهم من التعبير عن أفكار أولئك.
فيما يتعلق بالنطق ، نجد أن أفضل نطق هو النطق البدوى فى الجزيرة العربية ؛ نطق المكيين ، ونطق أهل الحجاز. نطق بغداد ، ونطق اليمن يجيئان فى المرتبة الثانية. فى القاهرة نجد أن النطق أردأ منه فى أى جزء آخر من مصر ، وبعد القاهرة تجىء لغة العرب الليبيين ، التى فيها شىء من النطق اللهجى للمغربين المخلوط بشىء من النطق المصرى. تأتى بعد ذلك العربية التى يتكلمها أهل السهول الشرقية والغربية متسلقو الجبال السوريين ، والدروز والمسيحيون ، تلى ذلك اللهجة التى يتكلمها ساحل الباربارى ، ثم لهجة طرابلس ، ثم لهجة تونس ، وفى النهاية تجىء تلك اللهجة الخشنة التى يتكلمها المراكشيون وأهل الفزان ، التى فيها بعض الأصوات القليلة المختلفة عن اللهجات الأخرى ، والتى تنقسم أيضا إلى لهجات عدة ، ومع ذلك فإن عرب الجانب الشرقى من جبال أطلس ، وبالذات فى طليطة ودرنة ينطقون لهجتهم المغربية بشىء قليل من الخشونة ، وذلك على العكس من المغربين الذين على الجانب الغربى من جبال أطلس. لكن يتعين علىّ هنا الإقرار بأن اللهجة السائدة بين الشبان الغنادير المسيحيين فى كل من القاهرة وحلب ، هى اللهجة الوحيدة التى لم ترق لى ؛ فقد أصابها الكثير من الغش والتحريف.
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
