صخور المنازل يميل إلى السواد ، ويحتمل أن تكون صخورا بركانية ؛ نظرا لوجود بئر فاترة المياه بالقرب من الحجر ، وقد أدى مرضى فى المدينة (المنورة) ، والضعف الذى ترتب عليه ، إلى الحيلولة بينى وبين زيارة هذا المكان ، الذى كان بوسعى أن أصل منه ، إذا ما سلكت طريقا مستقيما ، إلى العقبة ، عند أقصى نقطة من نقاط الخليج الشرقى للبحر الأحمر.
البدو يطلقون على المنطقة ما بين هيدية وعويلة (وهى محطة بعيدة من محطات الحج) اسم الشفا. ومن الشفا إلى عقبة الشام ، أو بالأحرى العقبة السورية (وهى الأخرى محطة من محطات الحج) ، يطلق الناس على هذه المنطقة اسم الصفحة. هذه العقبة على وجه التحديد هى التى يمكن وصفها باعتبارها حدا للجزيرة العربية من ناحية سوريا. هنا فى هذه المنطقة يوجد جبل منحدر يمتد إلى مسافة تقدر بمسير أيام عدة فى اتجاه البحر الأحمر ، كما يمتد شرقا إلى داخل الصحراء ، وعلى الجانب الأيسر من هذا الجبل ، يجد السائر نفسه داخلا إلى السهل العالى ، الذى يستمر إلى أن يصل إلى دمشق. فيما بين العقبة السورية والعقبة المصرية يوجد ممر آخر يمر خلال الجبل نفسه ، ويطلق الناس عليه اسم باب النجد (أو بالأحرى بوابة نجد) ، والسبب فى ذلك أن بدو جنوب سوريا (أو أهل الشمال ، كما يحلوا لبدو الجزيرة العربية أن يسمّونهم) يمرون من هذه البوابة وهم فى طريقهم إلى نجد. والوهابيون ، بعد قيامهم بحملات على بدو هذه المنطقة ، يتركون فى هذه الممرات حراسا أقوياء كى يؤمنوا انسحابهم.
طريق الحج المباشر من المدينة (المنورة) إلى سوريا ليس طريقا مطروقا حتى فى زمن السلم. فى بعض الأحيان يحمّل بعض البدو التجار ، إبلهم باللبن ويمشون فى هذا الطريق قاصدين دمشق ، لكن هذا الطريق يعج بالجماعات الجائلة من قبيل بنى عمران ومن الحويطات ، الذين يعيشون فى الجبل الغربى ، وينزلون فى كثير من الأحيان ليسطوا على المسافرين فى منطقة السهل. أشهر الطرق المطروقة فى الشمال هو ذلك الطريق المتجه من المدينة المنورة إلى منطقة القصيم ، الذى يزود المدينة المنورة ، كما سبق أن أوضحت ، فى زمن السلم ، بكل صنوف المؤن والتموينات. الطريق المؤدية
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
