غادرت قرية الوادى فى اليوم السابع عشر من شهر يونيو. كان طريقنا يمر خلال سهل مرتفع ، محاطا من ناحية الشرق بجبال سيناء ، ومن ناحية الغرب تحيط به التلال الجيرية ، التى تفصل السهل عن البحر ، وتمتد بمحاذاته لمدة مسير حوالى خمس ساعات أو ست. هذا السهل الذى هو أرض قاحلة تماما ، وأرضه زلطية ، يطلق الناس عليه اسم القاع ، وسمعته سيئة بسبب البدو من ناحية ، وعدم وجود عيون مائية فيه من ناحية ثانية ، ولحرارته الشديدة بحكم طبيعته من ناحية ثالثة. هذا هو الحال الذى وجدت عليه ذلك السهل. فى ذلك اليوم عانينا الكثير جراء الرياح شديدة الحرارة. نزلنا فى فترة الظهيرة فى السهل المفتوح ، ولم نعثر على شجرة واحدة يمكن أن تعطينا شيئا من الظل. وجرى فرد بشت من بشوت البدو على أربعة أعمدة لكى تشكل نوعا من الخيام ، ولم تكف تلك العباءة إلا لحمايتى أنا من الشمس ، فى حين راح عبدى ومرشداى يلفون أنفسهم فى عباءاتهم ورقدوا ليناموا فى الشمس. هواء السموم الحار هذا ، يغلق مسام الجسم بدلا من التعرق ، وفى المساء بدأ الألم يعاودنى ، ولازمنى اعتبارا من هذه المنطقة إلى أن وصلت إلى القاهرة. خيمنا تلك الليلة فى سهل القاع.
اليوم الثامن عشر من شهر يونيو. دخلنا وادى فيران فى الصباح ، وسرنا فيه فى اتجاه البحر ، وواصلنا مسيرنا بمحاذاة الشاطئ إلى نهاية اليوم ، إلى أن أصبحنا على مقربة من بئر المرخة أمام الخليج الذى يسمونه بركة فرعون.
اليوم التاسع عشر من شهر يونيو. واصلنا مسيرنا مرة ثانية من مرخة بمحاذاة الساحل ثم دخلنا بعد ذلك وادى طيب ، تاركين على يسارنا تلك الجبال التى تقترب من الشاطئ ، والتى يقع فى منتصفها ذلك الحمام الذى يطلقون عليه اسم حمام سيدنا موسى. طيب عبارة عن واد عامر بالشجر ، الذى ذوت أغصانه وأوراقه بسبب عدم سقوط المطر. وبعد أن وصلنا قمة ذلك الوادى ، واصلنا مسيرنا فى سهل مرتفع ، وتجاوزنا وادى أسايط ، ونمنا فى وادى الغرندل.
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
