وجود مظاهر للطاعون على ظهر السمبوك ، استسلمت لقدرى ومصيرى دون جدل لا طائل من ورائه. أقلعت السفينة على الفور وراحت تسير بمحاذاة الشاطئ. عند ما دخل المساء وجدت أن موقفى ازداد سوءا عما كنت أتوقعه عند ما ركبت على ظهر المركب ؛ ففى عنبر القارب كان يرقد حوالى ستة من المرضى ، كان اثنان منهما يهذيان هذيانا فظيعا ؛ كان شقيق الريس صغير السن قد حصل على أجر نظير رعايته للمرضى ، والأدهى أن ذلك الشقيق كان يجلس على المقعد المجاور لمقعدى ، ومات واحد من هذين المريضين فى اليوم التالى ، وجرى إلقاء الجثة فى البحر من فوق ظهر المركب. لم يعد هناك شك فى أن الطاعون كان على ظهر السمبوك ، على الرغم من إصرار البحارة بأن المرض الموجود ليس هو الطاعون. فى اليوم الثالث ، أحس الصبى الصغير ، شقيق الريس بآلام شديدة فى الرأس ، وعند ما داهمه الطاعون أصر على إنزاله على الشاطئ ، كنا فى ذلك الوقت فى خليج صغير ، استسلم الريس لرجاء أخيه ، واتفق مع أحد البدو الموجودين على الشاطئ ، على نقله على جمله إلى ينبع.أنزلناه إلى البر ، ولا أعرف ماذا حدث له بعد ذلك. الاحتياط الوحيد الذى يمكن اتخاذه تحسبا للعدوى هو أن أقوم بوضع أمتعتى حولى ، مستهدفا بذلك رسم دائرة عازلة أستطيع فيها التحرك مستريحا وبلا مصاعب ، ولكن على الرغم من كل ذلك وجدتنى مضطرا إلى الاتصال فى كل لحظة بطاقم المركب. من يمن الطالع أن المرض لم ينتشر ؛ إذ لم يمت من بيننا سوى شخص واحد فقط ، وجاءت وفاته فى اليوم الخامس من مغادرتنا لينبع ، وذلك على الرغم من إصابة مسافرين كثيرين بالمرض ، لم أستطع أن أجزم أنه الطاعون ؛ نظرا لأنى لم أتمكن من فحص الجثث ، لكن كل ما كان حولى كان يقتادنى إلى ذلك الاعتقاد. ربما كان دوار البحر المستمر والقىء الذى تملك المسافرين ، عملية صحية من عمليات الطبيعة. وفيما يتعلق بى أنا شخصيا فقد كنت فى حالة صحية متدنية طوال الرحلة ، وكنت أستشعر الألم فى أحيان كثيرة ، والذى تزايد بفعل انعدام وسائل الراحة على السفينة (السمبوك). كانت نفسى قد بدأت تعاف الأطعمة كلها ، فيما عدا الثريد ؛ كنا كلما دخلنا ميناء من الموانئ ، أقوم بشراء خروف من البدو ، على أمل الحصول على طبق من الحساء ، وعن طريق توزيع
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
