مخزن قمح كبير ، يضم فناء واسعا ، فى الحى الجنوبى من المدينة ، وهناك حمام (وهو الحمام الوحيد) لا يبعد كثيرا عن ذلك المخزن ، بنى فى عام ٩٧٣ ه ، وقد بناه محمد باشا ، وزير السلطان سليمان ، هذه هى البنايات العامة كلها التى لاحظتها (*). لاحظت هذا الافتقار إلى الآثار العظيمة فى مكة أيضا. الواضح أن أهل الجزيرة العربية ، ليست لديهم الحاسة أو الذوق المعمارى بشكل عام ، بل إن رؤساءهم يرضون فى منازلهم بكل ما هو ضرورى فقط والبقية الباقية من المبانى العامة فى مكة والمدينة (المنورة) هى من أعمال سلاطين مصر أو إسطنبول ، يضاف إلى ذلك أن النفقات السنوية الضرورية التى يتحملها هؤلاء السلاطين البعيدين من أجل عيون المدينتين المقدستين بلغت من الكبر حدا يصعب معه على هؤلاء السلاطين زيادة هذه المبالغ ، وبسبب الافتقار إلى البنايات العامة ، فى المدينة ، يلجأ الناس إلى الاستعاضة عنها بعدد من المساكن الخصوصية ، التى لها حدائق صغيرة ، وفيها آبار للماء ، وتستخدم هذه المياه فى الرى ، كما تملأ بها الأحواض الرخامية ،التى يمضى حولها أصحاب هذه المنازل فترة الصيف ، وبخاصة فى وقت الظهيرة عند ما يتجمعون تحت المظلات حول هذه الأحواض المليئة بالماء.
القلعة التى أتيت على ذكرها ، محاطة بأسوار قوية ، وأبراج عدة صلبة عالية ، لم يسمحوا لى بدخول هذه القلعة ، عند ما تقدمت ناحية بابها وطلبت ذلك ؛ هذه القلعة فيها متسع لإقامة ما يتردد بين ستمائة رجل وثمانمائة رجل ، وفيها غرف كثيرة ذات عقود ، وهذه الغرف مضادة للقنابل ، وإذا ما كانت بداخلها حامية جيدة ، وإذا ما كانت مزودة بالمؤن والتموينات تزويدا جيدا ، فقد يصعب على أية قوة من قوى الجزيرة العربية اختراقها ، نظرا لأنها مبنية فوق الصخر ، وهذا أمر لا يمكن إغفاله أو التقليل منه. هذه القلعة فى مواجهة المدفعية الأوروبية تصبح شيئا غير ذى بال. والقلعة تحتوى على بئر عميقة فيها ماء طيب. والمعلق على أبراج هذه القلعة فى
__________________
(*) يأتى مؤرخ المدينة (المنورة) على ذكر عقالات عدة ، أو بالأحرى خانات عامة فى هذه المدينة ، ولكنى لم أر أيا من تلك الخانات أو العقالات ، ولا أظن أنها موجودة إلى الآن.
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
