الفقيه ، عن أبي شجاع فارس بن الحسين قال : حدثني أبو الغنائم سالم بن منصور الشاعر المعروف بالفاخر من أهل حلب قال : سمعت القاضي أبا عبد الله القضاعي بمصر ، يقول : انه حضر قسطنطينية رسولا أنفذه صاحب مصر ، فذكر أنه حضر الطعام مع الملك ، فلما رفع تساقط شيء من فتات الخبز ، قال : فتتبعته لقطا وأكلته ، قال : فأشار الملك الى الحشم برد الطبق ، وقال : كل ، قلت : ما بي حاجة اليه ، فقال : وما حاجتك في لقط الفتات؟ قلت : نحن نروي عن نبينا وصاحب شريعتنا أن ذلك مهور الحور العين ، وأمان من الفقر في الدنيا ، فقال : مليح واستحسنه ، وأمر بجائزة سنيّة ، وضعت بين يدي من عين (١) وثياب ، قال : فقال القضاعي : أيها الملك وهذا أيضا من بركة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكاشرني كالكاره لما قلت ، ولو لا ذلك لزادني صلة.
سالم بن مؤمن المصري :
قدم حلب حين ملكها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، في سنة تسع وسبعين وخمسمائة وله شعر حسن.
قرأت بخط يحيى بن ظافر النجار الحلبي في مجموع له ذكر فيه أن سالما هذا ورد حلب حين ملكها الملك الناصر صلاح الدين ، وأورد له هذه الأبيات (٢٠٥ ـ ظ) :
|
غرام الصب ليس له نفاذ |
|
وكيف وبالفؤاد له ازدياد |
|
ومن ملك الغرام له قيادا |
|
بعيد أن يفك له قياد |
|
اذا ما رام صبرا عن مراد |
|
ففي ذاك المراد له مراد |
|
وليس لقلبه منه سلوّ |
|
ولا للطرف منه به رقاد |
|
سعود الصبّ وصل من سعاد |
|
وشقوته متى هجرت سعاد |
وأورد له أيضا في انسان كبير الأنف :
|
ان كنت مفتخرا بأنف |
|
ك فهو قد بلغ السّماء |
|
لو كنت تصلح للإمارة |
|
لم يكن إلّا لواء |
__________________
(١) العين النقود ، غالبة من الذهب.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٩ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2150_bagheyat-altalab-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
