على سالم بن عبد الله فقال لي : يا أشعب حمل إلينا جفنة من هريسة وأنا صائم فاقعد فكل ، قال : فحملت على نفسي فقال : لا تحمل على نفسك ، ما يبقى يحمل معك قال : فلما رجعت إلى منزلي قالت لي امرأتي : يا مشوم بعث عبد الله بن عمرو ابن عثمان يطلبك ، ولو ذهبت إليه لحباك ، قال : فما قلت له؟ قال : قلت له أنك مريض ، قال : أحسنت فاخذت قارورة دهن وشيئا من صفرة فدخلت الحمام ، ثم تمرخت به فعصبت رأسي بعصابة ، وأخذت قصبة فاتكأت عليه ، فأتيته وهو في بيت مظلم فقال لي : أشعب؟ فقلت : نعم جعلني الله فداءك ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين ، قال : وسالم في البيت وأنا لا أعلم فقال لي سالم : ويحك يا أشعب! قال : فقلت لسالم : نعم جعلني الله فداءك منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض ، قال : فقال سالم : ويحك يا أشعب ، قال : فقلت : نعم جعلت فداءك مريض منذ (١٨١ ـ و) شهرين ما خرجت ، قال : فغضب سالم ، قال : فقال لي عبد الله بن عمرو ، ويلك يا أشعب ما غضب خالي إلّا من شيء ، قال : قلت : نعم جعلت فداءك غضب من أني أكلت اليوم جفنه من هريسة ، قال : فضحك عبد الله وجلساؤه وأعطاني ، ووهب لي ، قال : فخرجت وإذا سالم بالباب فلما رآني قال : ويحك يا أشعب ألم تأكل عندي؟ قال : بلى جعلت فداءك ، قال : فقال سالم : والله لقد شككتني.
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي القاسم اسماعيل بن أحمد قال : أخبرنا أبو محمد الصريفيني قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص قال : أخبرنا أحمد بن سليمان بن داوود قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثني محمد بن حسن المخزومي عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب قال : حضرت سالم بن عبد الله بن عمر وأشعب يسأله بالله أن يعطيه من صدقة عبد الله بن عمر وهو يجذها بالغابة (١) ، وكان سالم لا يعطي أشعب شيئا ، وكان سالم لما سأله بالله قال له سالم : أقلّ ولا تكثر ويحك فلم يسأله شيئا إلّا أعطاه.
قال : وحدثنا الزبير قال : حدثني أبو عروبه محمد بن موسى الأنصاري قال :
__________________
(١) الغابة موضع قرب المدينة على بريد منها على طريق الشام. معجم البلدان.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٩ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2150_bagheyat-altalab-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
