وجماعة من المصريين المدينة فأتوا باب سالم بن عبد الله ، فسمعوا رغاء بعير ، فبينما هم كذلك خرج عليهم رجل آدم شديد الأدمة مئتزر بكساء صوف الى ثندوته (١) فقالوا له : مولاك داخل؟ فقال : من تريدون؟ قالوا : سالم بن عبد الله ، قال : ابن بكير فلما كلمهم جاء شيء غير المنظر ، قال : من أردتم؟ قالوا : سالم ، قال : ها أنذا فما جاء بكم؟ قالوا : أردنا أن نسألك ، قال : سلوا عن ما (١٧٤ ـ و) شئتم وجلس ويده ملطخ بالدم والقيح الذي أصابه من البعير فسألوه.
أخبرنا أبو يوسف بن خليل الآدمي قال : أخبرنا أبو المكارم اللبان قال : أخبرنا أبو علي الحداد قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أبو محمد بن حيان قال : حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن أبي صفوان قال : حدثنا يحيى بن كثير قال : حدثنا عبد الله بن اسحاق قال : سمعت سالم بن عبد الله يقول : إياكم وإدامة اللحم ، فإن له ضراوة كضراوة الشراب.
وقال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابراهيم بن محمد ابن الحسن قال : حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني حنظلة قال : رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يخرج إلى السوق فيشتري حوائج نفسه (٢).
أخبرنا أبو الحجاج الدمشقي ـ قراءة عليه وأنا أسمع ـ قال : أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال : أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال : أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال : أخبرنا المعافى بن زكريا النهرواني القاضي قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال : حدثنا أبو سعيد الحارثي قال : حدثنا العتبي عن أبيه قال : دخل سالم بن عبد الله بن عمر على سليمان بن عبد الملك وعلى سالم ثياب غليظة رئة ، فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أفعده معه على سريره ، وعمر بن عبد العزيز في المجلس فقال له رجل من أخريات الناس : أما استطاع خالك أن يلبس ثيابا فاخرة (١٧٤ ـ ظ) أحسن من هذه فدخل فيها على أمير المؤمنين وعلى المتكلم ثياب سرية لها قيمة؟ فقال له عمر : ما رأيت هذه
__________________
(١) الثندوة : لحم الثدي أو أصله.
(٢) حلية الاولياء : ٢ / ١٩٤.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٩ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2150_bagheyat-altalab-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
