ما هو ، والله ما كان معد بن عدنان بأفصح من رؤبة ، وإني لست كرؤبة ، أفتدري ما رؤبة وروبة حتى عد سبعا ، فقام شبيل فانصرف ، فقلنا : يا أبا عبد الرحمن فسر لنا ، قال : أما رؤبة مهموز فقطعة الخشب يرأب القدح إذا انصدع ، قال : أعطني (١١٨ ـ و) روبة أشعب بها قدحي ، وبهذه سمي رؤبه بن العجاج ، وكان إذا لم يهمز اسمه غضب ، ويقال : مضت روبة من الليل ـ غير مهموز ـ وهي ساعات الليل ومنه قول بشر بن أبي خازم : «وأما تميم تميم بن مر» البيت.
ويقال : طرقني روبة فرسك ـ غير مهموز ـ وهي جمامه ، وروبة اللبن ـ غير مهموز ـ خميرته التي تطرح فيه ، ويقال : إن فلانا لا يقوم بروبته إذا لم يقم برباعته (١) ورئاسته ، ويقال ما زال على روبة واحدة غير مهموز.
قال المرزباني : وحدثني عبد الله بن جعفر النحوي قال : روي عن يونس أنه قال : قلت لرؤبة : لم سماك أبوك رؤبة أروبة الليل ، أم روبة الفرس ، أم روبة القدح ، أم روبة اللبن؟ قال : وهذا يدل على صحة قول شبيل بن عزرة في رؤبة.
قال : وقد حكي أن رؤبة قال لشبيل : والله ما أدري لأيها سماني فهذا الذي عناه شبيل في قوله : لم يدر ما اسمه.
وقال المرزباني : أخبرني محمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن العباس الرياشي عن أبيه عن الأصمعي قال : أقام رؤبة بالبصرة أربعين سنة لم يتغير لسانه ، فلما ظهر ابراهيم (٢) بالبصرة خرج الى البادية هربا من الفتنة وقد كان تأله فلم يلبث أن جاء نعيه ، قال : وكان آدم ضخما أسلع ليس في رأسه شعر إلا حفاف ، وليس في فمه إلا ناب واحد تقلقل ، وكان أبو مسلم حمله على برذون أشهب ، فلم يزل يهنؤه بالهناء حتى صار أدهم (٣).
أخبرنا أبو محمد (١١٨ ـ ظ) عبد الوهاب بن ظافر بن علي المعروف بابن
__________________
(١) كان الرئيس والمقدم في الجاهلية يأخذ المرباع ، أي ربع الغنائم.
(٢) ثار ضد المنصور بعد أخية النفس الزكية. انظر كتابي تاريخ العرب والاسلام : ٢٦٢ ـ ٢٦٤.
(٣) ليس لرؤبة ترجمة في معجم المرزباني المطبوع.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
