أيام ، ودفن في مسجد بظاهر حلب ، وأسرت الروم أصحاب الأطراف من العسكر جماعة ، فأنكر قسطنطين ذلك عليهم وردهم الى بلد الاسلام وكساهم.
قرأت في تاريخ جمعه أبو غالب (١٠٢ ـ ظ) همام بن الفضل بن جعفر بن علي ابن المهذب المعري سيّره إليّ بعض الشرّاف الهاشميين بحلب ، قال : سنة احدى وأربعين وأربعمائة فيها وصل الامير أبو الفضل رفق ، خادم كان على المطالب بمصر في عسكر عظيم ، فانهزمت منه بنو كلاب عن حمص ، وتبعها منزلا منزلا ، حتى نزل على معرة النعمان ، فلما رأى خراب السور ، سأل : كم يحتاج الى أن يعود الى ما كان ، فقدر له فكان ألفي دينار ، فقال : أنا أعمره من عندي بمالي ولا أحوجكم الى غيري ، ثم انه مضى الى حلب ، ونزل على مسجد الجف ، فقيل ان الكلبيين داهنوا عليه ، فأشير عليه أن يرحل عنها الى صلدع ، فلم يفعل فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء وكلب فلم يفعل ، فقيل له أن ينشئ سجلا عن السلطان بأنه قد أقطع الشام لمعز الدولة ويعود بهيبته ، فلم يفعل ، فلما رآه أمراء العسكر لا يلتفت اليهم ، ولا يقبل مشورتهم ، انهزموا مع العرب وانهزم العسكر لما رأى العرب قد انهزمت ، فأخذ وضرب رأسه فمات في القلعة ، ودفن في مسجد الجف ، ونهب من العسكر شيء عظيم من الاموال والقماش والدواب وغير ذلك.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي ، فيما أجاز لي روايته عنه قال : أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن (١٠٣ ـ و) الدمشقي قال : قرأت بخط أبي محمد بن الاكفاني في تسمية أمراء دمشق الامير أمير الامراء عدة الدولة رفق ، وصل الى دمشق آخر نهار يوم الخميس الثاني عشر من المحرم من سنة احدى وأربعين وأربعمائة في حال عظيمة ، وعدد وأموال وأثقال ، وسار من دمشق متوجها الى حلب غداة يوم الخميس السادس من صفر من السنة المذكورة (١).
***
__________________
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر : ٦ / ١٣١ وـ ظ. وقد بحثت هذا الموضوع في كتابي امارة حلب : ١١٤ ـ ١١٩.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
