القاسم نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان قال : أخبرنا أبو الفضائل الحسن بن هبة الله الخطيب وأبو البركات سعد بن محمد بن ادريس قالا : أخبرنا أبو الفرج محمد بن ادريس (٩٥ ـ ظ) قال : أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد بن الطوسي قال : أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي في كتاب «طبقات محدثي أهل الموصل» (١) وفقائهم قال : ومنهم ـ يعني ـ من الطبقة الأولى :
رفاعة بن شداد وكان رفيق عمرو بن الحمق ، أخبرني علي بن ابراهيم بن عيسى عن سليمان بن أبي شيخ قال : حدثنا محمد بن الحكم الشيباني قال : حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد قال : وحدثني المجالد بن سعيد عن الشعبي وابن أبي زائدة عن أبي اسحاق أن حجر بن عدي لما قفّي به من عند زباد نادى بأعلى صوته : اللهم إنّي على بيعتي لا أقيلها ولا أستقيلها ، سماع الله والناس ، وكان عليه برنس في غداة باردة فحبس عشر ليال وزياد يطلب رؤوس أصحاب حجر ، فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى نزلا المدائن ، ثم ارتحلا حتى أتيا أرض الموصل فأتيا جبلا فكمنا فيه وبلغ عامل ذلك الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب الجبل ، فاستنكر شأنهما ، وهو رجل من همدان يقال له عبد الله بن أبي تلعة ، فسار إليهما في الخيل ومعه أهل البلد فلما انتهى إليهما خرجا ، فأما عمرو بن الحمق فكان مريضا وكان بطنه قد استسقى ، فلم يكن عنده امتناع ، وأما رفاعة بن شداد فكان شابا قويا فوثب على فرسه فقال أقاتل عنك ، فقال : وما ينفعني أن تقتل ، انج بنفسك إن استطعت ، فحمل على القوم فأفرجوا له ، وخرج يتعدى به فرسه ، وخرجت الخيل في طلبه ، وكان راميا (٩٩ ـ ه) فأخذ لا يلحق به فارس إلا رماه فجرحه أو عقره ، فانصرفوا عنه وأخذ عمرو بن الحمق فسألوه : من أنت؟ قال : إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضر عليكم ، فبعث به ابن أبي تلعة الى عامل الموصل وهو عبد الرحمن بن عثمان الثقفي ، وهو ابن أم الحكم ، فلما رأى عمرا عرفه فكتب الى معاوية يخبره ، فكتب إليه إنه زعم أنه طعن عثمان تسع طعنات وإنا لا نزيد عليه فاطعنه تسع طعنات ، فأخرج فطعن تسع طعنات فمات في الأولى أو في الثانية ، فبعث برأسه الى معاوية ، وكان أول رأس حمل في الاسلام.
__________________
(١) هو بحكم المفقود.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
