ونزل طنكريد على قلعة عزاز وبذل له رضوان مقطعة عن حلب ، عشرين ألف دينار وخيلا وغير ذلك ، فامتنع طنكريد من ذلك ، ورأى رضوان أن يستميل طغتكين أتابك إليه ، فاستدعاه الى حلب ، فوصل إليه وتعاهدا على مساعدة كل منهما لصاحبه بالمال والرجال ، واستقر الأمر على أن أقام طغتكين الدعوة والسكة لرضوان بدمشق ، فلم يظهر من رضوان الوفاء بما تعاهدا عليه ، ووصل مودود الى الشام ، واتفق مع طغتكين على الجهاد ، وطلب نجدة من الملك رضوان ، فتأخرت الى أن اتفق للمسلمين وقعة استظهروا فيها على الفرنج ، ووصل عقبيها نجدة للمسلمين من رضوان دون المائة فارس ، وخالف فيما كان قرره ووعد به ، فأنكر أتابك ذلك وتقدم بابطال الدعوة والسكة باسم رضوان من دمشق في أول شهر ربيع الأول من سنة سبع وخمسمائة.
أنبأنا سليمان بن الفضل بن سليمان قال : أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال : رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق التركي كان بدمشق (٩٣ ـ ظ) عند توجه أبيه الى ناحية الري ، فكتب إليه يستدعيه ، فخرج إليه ، فلما كان بالأنبار بلغه قتله ، فرجع الى حلب فتسلمها من الوزير أبي القاسم ، وكان المستولي على أمرها جناح الدولة حسين في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، ثم قدم دمشق بعد موت أخيه دقاق ، فحاصرها وقرر له الخطبة والسكة ، فلم تستتب أموره وعاد الى حلب ، وأقام بها ، وجرت منه أمور غير محمودة في قتال الفرنج ، وظهر منه الميل الى الباطنية ، واستعان بهم بحلب ، ثم استدعى طغتكين أتابك الى حلب ولاطفه ، وأراد استصلاحه ، وقرر بينهما أمورا وأقام له طغتكين الدعوة والسكة بدمشق ، فلم يظهر منه الوفاء بما وعد ، فأبطلت دعوته.
وكان لما ملك حلب قد قتل أخويه أبا طالب وبهرام ابني تتش ، ومات في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة (١).
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي ، ونقلته من خطه ، قال : سنة سبع وخمسمائة ، فيها مات الملك رضوان بن تاج الدولة صاحب
__________________
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر : ٦ / ١٣٠ ـ و.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
