جيدة وكأنه استنبط من تسيير مولد ولده خالد أنه يكون له شأن ورئاسة وتقدم فكان ينتظر ذلك منه ، فقدر الله تعالى أن الأمر وقع كما كان ينتظره.
أخبرني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر ، قاضي العسكر ، قال : كان موفق الدين خالد بن القيسراني يجلد تجليدا حسنا ويكتب خطا جيدا وكان التجليد سبب (٥٤ ـ ظ) تقدمه عند الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي وذلك أنه وصف تجليده لنور الدين فأحضره ليجلد له كتبا فوقف على خطه فأعجبه وراق له ، فطلب منه أن يكتب له «شعب الإيمان» للبيهقي ، فاختار له موفق الدين خالد من الورق أجوده وصقله وتكلف لكتابته وتحرير خطه فيه وسعه ، وجوّد خطه فيه وجعل في أول كل مجلدة منه ثلاثة أوراق بيضاء لم يكتب فيها شيئا ، وجعلها غواشي للكتاب ، وأقام في كتابته مدة طويلة حتى فرغ منه وجلده ، وكان نور الدين غائبا عن مدينة حلب ، أظنه قال : بتل باشر ، فاستعار خالد بغلة ، أو قال فرسا وركبها وحمل معه الكتاب ومضى الى عسكر نور الدين ، وتوسل الى الشيخ اسماعيل الخزاندار أن يقدمه له بين يدي نور الدين ، فحمل له الكتاب وعرضه على نور الدين ، فصفح القائمة الأولى فوجدها بيضاء ثم فعل بالثانية فوجدها كذلك ثم بالثالثة فوجدها كذلك فلم يتعدها الى غيرها ولم يتأمل الكتابة ، وقال : يكتب على هذه المجلدات الوقف على مقصورة الخضر بجامع دمشق ويرسل إليها ولم ينظر في الكتاب ولا وقف على ما كتب ، فشق ذلك على خالد مشقة عظيمة لكونه اعتنى بالكتاب وقاسى التعب في تحرير خطه فيه ، وصقل ورقه وتجليده والاعتناء به ، ولم يقف نور الدين عليه ولم يحتفل به ، وأقام بالعسكر وبات في المخيم فسرقت الدابة التي استعارها فأنهي أمرها الى نور الدين فقال : هو فرّط (٥٥ ـ و) لم لم يحفظ دابته؟ فازداد خالد حرجا على حرج وهما على هم ، وتوسل له اسماعيل الخزاندار الى نور الدين حتى أمر باستخدامه في بعض الجهات البرانية من عمل حلب فخدم بها مدة وقل ما بيده ومرض ، فترك الجهة التي كان فيها ودخل منها بغير دستور ، وكان نور الدين معسكرا في بعض الجهات التي قصدها فقصد العسكر وجاء الى الشيخ اسماعيل الخزاندار وأعلمه بحاله وبانفصاله ، فقال له : وانفصلت عن غير دستور؟ قال : نعم لعجزي فعنفه ولامه وقال له : ليس
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٧ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2146_bagheyat-altalab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
