حتى أراه وأشهد عليه ، وكان خلف الستر ، فقال معز الدولة : ما كان فيهم مسلم غيره.
قال أبو : ذر وسمعت أن أول ما أخذه معز الدولة من المواريث مال دعلج ، خلف ثلاثمائة ألف مثقال ذهب فقال معز الدولة : دغرا (١) ما أريده فقالوا : إنه كثير فأخذه (٢).
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن ـ إذنا ـ قال : أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال : حدثني أبو القاسم الأزهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن حيّويه قال : أدخلني دعلج الى داره وأراني بدرا من المال معبأة في منزله ، وقال لي : يا أبا عمر خذ من هذه ما شئته فشكرت له وقلت : أنا في كفاية وغناء عنها ولا حاجة لي فيها.
قال الخطيب : وحدثني أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري قال : حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الواعظ قال : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فضاقت يده وامتدت إليها ، فأنفقها ، فلما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان بفك الحجر عنه وتسليم ماله إليه ، وتقدم الى ابن أبي موسى بحمل المال ليسلم إلى الغلام. قال ابن أبي موسى : فلما تقدم إليّ بذلك ضاقت عليّ الارض بما (٣٤٢ ـ ظ) رحبت وتحيرت في أمري ، لا أعلم من أي وجه أغرم المال ، فبكرت من داري وقصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه ، فانتهت بي البغلة الى درب السلولي ، ووقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد فثنيت رجلي ودخلت المسجد ، وصليت خلفه صلاة الفجر ، فلما سلم انفتل إليّ ورحب بي وقام وقمت معه ، ودخل إلى داره ، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة ، فقال : يأكل الشريف ، فأكلت وأنا لا أحصل أمري ، فلما رأى تقصيري قال : أراك منقبضا فما الخبر؟ فقصصت عليه القصة وأنني أنفقت المال ، فقال : كل فإن حاجتك تقضى ، ثم أحضر حلوا فأكلنا ، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا قال : يا جارية افتحي ذلك الباب ، فإذا خزانة مملوءة زبلا (٣) مجلدة ، فأخرج إلي بعضها وفتحها إلى أن أخرج النقد الذي كانت الدنانير منه ، واستدعى الغلام والتخت
__________________
(١) الدغر الاقتحام من غير تثبت. القاموس.
(٢) تاريخ دمشق لابن عساكر : ٦ / ٤٥ و.
(٣) أي أوعية تشبه الزنبيل.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٧ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2146_bagheyat-altalab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
