السلطان مسعود والمسترشد بالله ، فانكسر المسترشد وأسر فوثب عليه قوم بالسكاكين فقتلوه واضطرب العسكر فأوجب التدبير أن قتل دبيس بن صدقه بحضرة السلطان مسعود (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال : أخبرنا أبو سعد السمعاني قال : قرأت بخط الامام أبي نصر محمد بن محمد السره مرد الشجاعي على جلد كتاب السنن (٣١٥ ـ و) لأبي داوود : قتل دبيس بالمراغة (٢) يوم الاربعاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
نقلت من تاريخ جمعه الرئيس أبو علي الحسن بن علي بن الفضل الداري ، وقع إلي بماردين ، قال في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة : وفيها قتل دبيس ابن صدقه في ذي الحجة حدثني فراش كان يقال له حسن التمري ، قال : كان الأمير المذكور قد استشعر الأمر الرديء من قبل السلطان وكان في تلك الليلة تقدم إلى خواصه أن ارحلوا فرحلوا وتركوا الخيام بآلاتها ، وسار (٣) مقدّر ثلاث فراسخ ، فرده القدر الذي لا بد منه ، وقال الصحبة : قد ضجرت من الشّتات في أقطار الجهات وما قضاه الله فقد أمضاه ، وعاد ولم يشعر به غير من كان معه ، فلما أصبح ركب مع السلطان على عادته ، ونزل السلطان في النوبتيه والأمراء معه على العادة المألوفة وحضر الطعام فأكلوا وأخذ الناس في الانصراف ، وكان السلطان قد دخل إلى خركاه في جانب النوبتية فأراد الأمير دبيس الانصراف ، فتقدم إليه رجل معمم بزي الكتاب وقال له : السلطان يقول لك قد ورد علينا كتب ونشتهي تسمعها ، فجلس واستدعى مني خلالا ، وجعل يتخلل والكاتب بين يديه فرأيت تركيا قد خرج من الخركاه وبيده صمصامة مجردة فمشى حتى صار على رأس الأمير فلم يلتفت إليه ، وعاد دخل الخركاه وليس في النوبتية جالس غيره والكاتب بن يديه (٣١٥ ـ ظ) ثم عاد الغلام التركي خرج حتى حاذى الأمير وضربه على رقبته
__________________
(١) تاريخ العظيمي : ٣٨٧.
(٢) أعظم وأشهر بلاد أذربينجان. معجم البلدان.
(٣) أي مقدار.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٧ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2146_bagheyat-altalab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
