فقال : أنشدني بقية القصيدة فأنشده :
|
فهذه ياذا الفخار دول |
|
ينزعها الله إلى حيث يشا |
|
فانتهز العزيمة قبل فوتها |
|
وناد بالثأر فقد آن الندا |
|
ولا تكن في النائبات هلعا |
|
ولا جبانا ذرعا يخشى الوغى |
|
إمّا يقال أدرك العز الذي |
|
ما مثله أو خانه صرف الردى |
|
فالداء لو يحسمه صاحبه |
|
إذا بدا أغناء عن شرب الدوا |
|
فهل ترى السلطان إلا رجلا |
|
يدركه الموت ويرديه البلا |
|
لحم وعظم ودم مركب |
|
في صورة كبعض أبناء الورى |
|
تنته العرقة (١) أو تؤلمه |
|
في قرصها البقة شاء أو أبى |
|
لا يستطيع مع حمى سلطانه |
|
دفع الأذى عنه إذا همّ القضا |
|
فهو وإن عزحمى سلطانه |
|
يخشى المنايا في الصباح والمسا |
قال : فأمر له بمائة دينار وصرفه في تلك الليلة إلى بلدة النيل وجرت بين (٣١٠ ـ ظ) دبيس والرسل أرباب دولة المسترشد مقاولات واحتجوا بمراجعة الخليفة في ذلك ومضوا ولم تقض لهم حاجة.
وخرج المسترشد بعد ذلك لقتال دبيس في سنة ست عشرة ، ولم ينتظم بينه وبين دبيس صلح ، وخرج دبيس بأصحابه إلى لقائه ، فنزل على شط النيل تحت مطير أباذ ، وأتاه الخليفة من جانب البرية وأقام المصاف ، فكانت الكسرة على أصحاب دبيس ، وما نجا منهم إلا القليل ، وقتل البعض وغرق الباقون في الماء ، ونجا بحشاشة نفسه ، ووصل إلى فوق مطيرآباذ الى قرية يقال لها قرية أم الأمين ، وكانت أم الأمين المذكورة فوق سطح من أسطحة القرية ، فقالت له حين رأته : دبير جئت؟ فقال لها : ويلك دبير من لم يجيء ، أين المخاض؟ فقالت : هاهنا
__________________
(١) أي يخيفه تعرضه للتعرق.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٧ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2146_bagheyat-altalab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
