أنبأنا أبو البركات بن المستوفي قال : وطالما سمعته ـ يعني حنبل المكبر ـ يقول يا رب ارددني إلى بغداد ، ولا تمتني حتى أكبر على الدكة التي كنت أكبر عليها ، فعاد إلى بغداد ومات بها ، فيما بلغني ، في سنة أربع وستمائة ، إن شاء الله.
قال : ونقلته من خطه وكان مع ابن طبرزد جزء ظهر فيه سماع حنبل بن الفرج على بعض مشايخ بغداد وسمعه ابن طبرزد على عدة مشايخ ، وأرادوا أن يجمعوا بينهما للسماع عليها وكان ابن طبرزد لا يفعل ، فقلت : نحضر على العادة للسماع ثم نقرأ عليهما ولا ينكر ابن طبرزد ذلك ، فعرف حنبل هذه القضية فحضر فقلت : أخبر كما شيخكما فلان ـ وسميته ـ ثم قلت لابن طبرزد : وأخبرك مشايخك وهم فلان وفلان ، فلما قال حنبل : نعم جذب الجزء ابن طبرزد ونفر وقال : يا حنبل أين سمعت هذا الجزء؟ فقال : في موضع كذا بمحلة كذا ، على الشيخ فلان ، أنت أين سمعته؟ وطال الخصام بينهما زمانا حتى سكتا ، وسمعنا عليهما بعد ذلك.
وقال لي الملك المحسن أحمد بن يوسف : اجتهدت جهدي كله أن أجد لحنبل حديثا واحدا غير المسند فلم أجده.
قلت : سمع غير المسند من الشيوخ الذين ذكرناهم ، وكان سماعه قليلا ولعله لم يحضر معه إلى دمشق شيئا من مسموعاته ، فلهذا لم يظفر بشيء منها.
أنبأنا أبو عبد الله بن الدبيثي قال : سئل حنبل عن مولده فذكر ما يدل أنه في سنة عشر وخمسمائة أو سنة احدى عشرة ، وتوفي ببغداد بعد عوده (٣١٥ ـ و) من الشام في ليلة الجمعة رابع عشر محرم سنة أربع وستمائة ، ودفن يوم الجمعة بالجانب الغربي بمقبرة باب حرب عن غير عقب ولا أهل ، وقد جاوز التسعين ، قال : وكان دلال الدور ببغداد وهو من أهلها كان يسكن الرصافة ، ويؤذن في جامع المهدي.
أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود النجار البغدادي قال : حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة أبو عبد الله من أهل الرصافة سمع في صباه مسند أبي عبد الله أحمد بن حنبل كاملا من أبي القاسم بن الحصين ، وسمع أيضا من أبي الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني ، وأبي القاسم بن السمرقندي ، وأبي
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
