|
لا جلق (١) رقن لي معالمها |
|
ولا أطبتني أنهار بطنان |
|
ولا ازدهتني في منبج فرص |
|
راقت لغيري من آل حمدان |
يعني أبا فراس بن حمدان وكان يتشوق منازله بمنبج في شعره :
|
لكن زماني بالجزر أذكرني |
|
طيب زماني به فأبكاني |
|
يا حبذا الجزر كم نعمت به |
|
بين جنان ذوات أفنان |
|
بين جنان قطوفها ذلل |
|
والظل واف وطلعها دان (٢٧٩ ـ و) |
قلت : وهذان الديران دير عمان ودير سابان هما خربان وفيهما بناء عجيب وصور مشرقة ، وبينهما قرية تعرف بترمانين (٢) من قرى جبل سمعان أحد الديرين من قبلي القرية والآخر من شماليها ، وقد ذكر الخالديان : أبو بكر وأبو عثمان ، وأبو الحسن الشمشاطي في كتابي الديرة دير رمانين قالوا : ويقال له دير سابان ، وذكروا قصة جرت فيه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجاهلية سنذكرها في ترجمة عمر رضي الله عنه ان شاء الله تعالى ، وقد غير اسم القرية لطول الزمان ودير سابان ودير عمان باللسان السرياني ومعنى دير عمان باللسان السرياني : دير الجماعة ، ودير سابان معناه دير الشيخ لأن سابا بالسرياني الشيخ ، فعربا فقيل : سابان وعمان.
أخبرني أبو الفوارس بن أبي الموفق بن سعيد الحلبي قال : أخبرني سعيد بن أخت نعمان رئيس المعرة بقلعة حلب قال : قدم الرئيس حمدان بن عبد الرحيم معرة النعمان فجلس هو والرئيس نعمان رئيس المعرة خالي ، وجماعة من أهل المعرة على مجلس لهو وشرب بمعرة النعمان ، وكان عندهم مغنية تدعى ست النظر ، فافترقوا بعد هزيع من الليل وقام حمدان بن عبد الرحيم سكران وفرش له فراش بقبة الامير أبي الفتح بن أبي حصينة (٣) بمعرة النعمان ، وكانت قبة عالية ، ونام وقام ليقضي حاجة وهو في سكره ، فسقط من أعلى القبة الى الدار فعلم به الرئيس نعمان وأصحابه
__________________
(١) كتب ابن العديم في الهامش «في نسخة لا حلب».
(٢) ما تزال تحمل هذا الاسم نفسه وتتبع الآن محافظة ادلب ـ منطقة حارم ، وتبعد عن ادلب مسافة / ٧٦ / كم.
(٣) الشاعر المشهور ، سلفت ترجمته في المجلدة السابقة فيمن اسمه الحسن.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
