وأربعمائة ضمنه أخبار الفرنج وأيامهم وخروجهم الى الشام من السنة المذكورة وما بعدها وسماه «المفوّف» (١) ، وله شعر حسن لطيف الألفاظ عذب المجاجة ، وربما يقع فيه ألفاظ ملحونة ، وقع الى ديوان شعره بخطه وقد سقط منه شيء ، وكان مولده في حدود الستين والأربعمائة.
وقرأ الأدب على الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة ، وروى عن أبي نصر بن الخيشي وعن أبيه عبد الرحيم ، روى عنه أبو عبد الله محمد بن المحسن الملحي ، وابن أخيه عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم وسعيد ابن أخت نعمان رئيس معرة النعمان.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي بدمشق ، قال : أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن المحسن ابن أحمد الملحي لفظا قال : حمدان بن عبد الرحيم الطبيب الأثاربي (٢٧٦ ـ ظ) وصل الى دمشق رسولا الى أتابك طغتكين ، وكان رجلا وسيما متشبثا بأهداب الأدب في طلب العلم ، كثير الدؤوب ، كريم النفس ، له بجميع من يمر به من الادباء صحبة وأنس اجتاز به في بعض السنين الأمير مهند الدولة أبو نصر الخيشي ، فأنزله بداره في الأثارب وأقام عنده أشهرا فأنشدني ما عمله الخيشي وقد وافى هلال شهر رمضان
|
لله من قمر رآني معرضا |
|
عنه واعراضي حذار وشاته |
|
طلع الهلال فقمت أعمل حيلة |
|
في قبلة تجني جنا وجناته |
|
فمضى وقال تصد عن قمر الهوى |
|
لترى الهلال أرقأ إلى رجاته |
|
فأنا وحق هواك أبعد مرتقى |
|
منه وتأثيري كتأثيراته |
|
أنا كامل أبدا وذلك ناقص |
|
فاعزم بوصفي جاهدا وصفاته (٢) |
قرأت في بعض تعليقاتي من الفوائد أن حمدان مضى الى بغداد في سنة أربعين وخمسمائة وعمل بها وأظنني نقلتهما من خطه :
__________________
(١) لم يصلنا أيا من كتب حمدان.
(٢) تاريخ دمشق لابن عساكر : ٥ / ١٤٤ ـ ظ.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
