القاسم ـ ونقلته من خطه : وبعض حساد هؤلاء القوم يرميهم بالدعوة ، ويقول انهم موالي اسحاق بن أيوب التغلبي وذلك باطل ، وأصله أن كثيرا منهم أسلموا على يد اسحاق هذا فتطرق القول عليهم لأجل ذلك ، وقد قال الشاعر :
|
إن العرانيين (١) تلقاها محسدة |
|
ولن ترى للئام الناس حسّادا |
قال الوزير : وحدثني أبي قال : سألت الحسين بن بكر الكلابي النسابة ـ قال : وكان أحفظ خلق الله لأنساب العرب وأخبارها ومثالبها ومناقبها ـ عن السبب في استرذال العرب غنيا وباهلة فقال : والله ان فيهما لفضلا غزيرا وفخرا كثيرا ، غير أنه غمرهما فضل أخويهما : فزارة وذبيان من غطفان بن سعد بن قيس عيلان ، وكذلك أصغر من في ولد حمدان أكبر من كبراء غيرهم.
قلت : من قال انهم موالي اسحاق بن أيوب فالظاهر أراد أنهم موالي الموالاه لأن الذين أسلموا على يده موالي موالاة لا موالي عتاقة.
قلت : وكان حمدان بن حمدون من الكرماء الأجواد ، والشجعان الشداد ، وممن له ذكر في الغزو والجهاد ، وقد بنى سور ملطية وأنفق عليه سبعين ألف دينار ، وقد ذكره أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني المؤرخ في «كتاب عنوان السير في محاسن أهل البدو والحضر» فقال : تغلبّ حمدان بن حمدون بن حارث بن لقمان ابن راشد التغلبي (٢٧٥ ـ و) على دارا (٢) ونصيبين ، وتحصن بقلعة ماردين ، فخرج اليه المعتضد بالله ، ووقف على بابها وقال : يا حمدان افتح الباب ففتحه وجلس المعتضد بالله ، فأمر بنقل ما فيها وهدمها ، ثم رضي عن حمدان وأمّرّه على ما تغلب عليه ، وكان أهل الموصل وديار بكر قد عمهم الغلاء ثلاثة أعوام ، فحمل اليهم حمدان من الأقوات ما أرخص أسعارهم ، وانفق على سور ملطية سبعين ألف دينار ووقف أربعمائة فرس عليهم وتوفي في سنة اثنتين وثمانين ومائتين (٢٧٥ ـ ظ).
__________________
(١) أي السادة الاشراف.
(٢) بلدة في لحف جبل بين نصيبين وماردين. معجم البلدان.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
