|
عبد من الأشواق لو هزت به |
|
أعطاف غصن سل من أوراقه |
|
كتم لهوى من بعد ما نمت به |
|
ريّا كنشر الروض من أخلاقه |
|
ولدى الهوى العذري طيب شمائل |
|
ما مثلها تخفض على ذواقه |
|
وأرى اللقاء مع الحياء مقابلا |
|
مني ومنه مثل بعد فراقه |
|
أو يجمع الشوق المبرح طالبا |
|
ما بين مركز دملجيه (١) وساقه |
قال وكان بينه وبين الالف الذي كتب هذه الأبيات إليه محالفة لطيفة في الله عز وجل على مذهب التصوف ، ثم اعترض الدهر بينهما بقدحه بين القرناء فخافا من اتصال الممازجة قالة الأعداء ، فصرم حبله واستبقى بذلك في الباطن وصله ، واتفق أن ضاق صدر ذلك الأليف عن هذه السياسة (٢٣ ـ و) فاعتل ومات ، فقال يرثيه ويعرض ببعض الأغراض التي قل ما قيل في مثلها :
|
لقد بؤت من دين المروءة بالكفر |
|
وأصبحت أغشي صفحة الغدر بالغدر |
|
عصيت الهوى العذري في هجر شادن |
|
أضعت بهجراني له فرصة الدهر |
|
نمى في حجور الملك ثم ملكته |
|
بظل شباب حازه لي وما أدري |
|
فقيد فتكي في هواه إنابة إلى |
|
الله خلت دمعه واكفا يجري |
|
يهون عليه أن تساعفه المنى |
|
وأرجم يوم البعث في لهب الجمر |
|
وما زال هجرانيه حتى تركته |
|
جدثيا برغمي مودعا أضلع القبر |
|
لقد كاد ذاك القبر يوم أزوره |
|
يعلق ثوبي شاكيا ألم الهجر |
|
بنفسي من خوفي من الاثم قادني |
|
إلى الأثم فاستوفيت من قتله وزري |
|
مضى والتقى والحسن حشو ثيابه |
|
وأورثني منه الأسى آخر العمر |
وقال في مثل ذلك أيضا :
|
تركت بشط النيل لي سكنا فردا |
|
جست عليه الدمع أن يطأ الخدا |
|
غزال طواه الموت من بعد هجرة |
|
أطعنا فلا كنا بها الأسد الوردا |
|
فسقيا لمهجور العناء كانني أعد |
|
له ذنبا وأطوي له حقدا |
|
أسميه من فرط الصبابة مضجعا |
|
ولو طاوعت نفسي لسميته لحدا |
__________________
(١) الدملج : المعضد. القاموس.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
