حديث الزهري مثل الماء ، وصنف المغازي والقبائل ، وكان عارفا بها ، وصف أكثر المشايخ والأبواب ، وخرّج على كتاب البخاري ومسلم في الصحيح ، ولم يبلغ وقت الحاجة إليه ، نظرت أنا له في الزهري (١٥١ ـ و) وفي الفوائد ومقدار مائة وخمسين جزءا من المسند ، وأدركته المنية رضي الله عنه ، قبل الحاجة الى إسناده ، توفي رحمه الله يوم الثلاثاء التاسع من رجب وقت الظهر ، ودفن يوم الاربعاء العاشر منه بعد العصر من سنة خمس وستين وثلاثمائة ، شهدت جنازته ، وصلى عليه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي ابن أخيه في ميدان الحسين ، ودفن بداره وهو ابن ثمان وستين سنة ، فان مولده كان سنة ثمان وتسعين ومائتين ، ودفن علم كثير بدفنه.
وزاد غير زاهر بن طاهر عن البيهقي عن الحاكم قال : وشيخنا أبو علي سمع بنيسابور من جده أبي العباس ، وأبي بكر بن اسحاق وأقرانهما ، ثم دخل العراقين والحجاز ومصر والشام ، وانصرف على طريق الأهواز ، وجوّد عن مشايخ عصره في هذه الديار ، وجمع حديث الزهري حتى زاد فيه على محمد بن يحيى وكان محمد بن يحيى يعرف بالزهري ، فصار الماسرجسي الزهري الصغير ، ثم أفنى عمره في جمع المسند الكبير ، وعندي أنه لم يصنف في الاسلام أكبر منه ، فإنه وقع بخطه في ألف وثلاثمائة جزء ، وقد قلت على التحقيق إنه يقع بخطوط الوراقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء ، فإن أبا محمد بن زياد العدل عقد له مجلسا لقراءته على الوجه ، وكان مسند أبي بكر الصديق بخط الحسين في بضعة عشر جزءا بعلله وشواهده ، فكتبه الوراقون في نيف وستين جزءا.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال : أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال (١٥١ ـ ظ) الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسابوري الحافظ الماسرجسي ، له رحلة الى الشام ومصر والعراق ، سمع فيها أبا الحسين الرازي بدمشق ، وأبا الحسن محمد بن الفتح بصيدا ، وأبا عبد السلام عبد الله بن عبد الرحمن الرحبي ، وعلي بن اسحاق القيسراني ، ومحمد بن سفيان ، وعبد العزيز بن أحمد بن الفرج الغافقي بمصر ، وأبا حفص عمر بن ابراهيم الكلابي بتنيس ، وسمع بخراسان أباه وجده أبا العباس أحمد بن
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
