أنها تطعم في الشتاء طلعا هنيا ، وفي الصيف رطبا جنيا ، ولما كرم الله بها خير نساء العالمين حين نزل عليها الروح الأمين فقال : «(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) (١٢٦ ـ و) (تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً)(١)» فجعل للبكر البتول بها أعظم الآيات وفي فنائها أكبر البينات ، فتبارك الله أحسن الخالقين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين.
نقلت من خط ابن صاعد الكاتب ، ما ذكر أنه نقله من خط الوزير أبي القاسم ابن المغربي قال : ولجدي أبي القاسم الحسين بن علي رضي الله عنه :
|
إن شكوى المرء فيما نابه |
|
خور في نفسه مما نزل |
|
واطراح الفكر في دفع الأذى |
|
خور في عقل من عنه عدل |
|
فانف عنك الهم بالعزم ودع |
|
عقلك الجم معدّا للحيل |
قرأت في رسالة من رسائل الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي ذكر فيها أن أصله من البصرة ، وانتقل سلفه عنها في فتنة البريديين ، قال : وكان جد أبي ، وهو أبو الحسن علي بن محمد يخلف على ديوان المغرب ، فنسب به الى المغربي ، وولد جدي الأدنى ببغداد في سوق العطش ونشأ وتقلد أعمالا كثيرة منها تدبير محمد بن ياقوت عند استيلائه على أمر المملكة ، وكان خال أبي ، وهو أبو علي هرون بن عبد العزيز الاوارجي المعروف الذي مدحه المتنبي محققا بصحبة أبي بكر محمد بن رائق ، فلما لحق ابن رائق ما لحقه بالموصل سار جدي وخال أبي الى الشام والتقيا (١٢٦ ـ ظ) بالإخشيد وأقام والدي وعمي رحمهما الله بمدينة السلام وهما حدثان الى أن توطدت أقدام شيوخهما بتلك البلاد ، وأنفذ الإخشيد غلامه المعروف بفاتك المجنون الممدوح المشهور فحملهما ومن يليهما الى الرحبة ، وسار بهما على طريق الشام الى مصر ، وأقامت الجماعة هناك الى أن تجددت قوة المستولي على مصر فانتقلوا بكليتهم وحصلوا في حيزّ سيف الدولة أبي الحسن علي ابن حمدان مدة حياته ، واستولى جدي على أمره استيلاء تشهد به مدائح لأبي
__________________
(١) سورة مريم ـ الآية : ٢٥.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
