صفين ، والجمل مع علي ، لم أجد له عن رسول الله رواية إلا أن كلامه مروي من وجوه كثيرة (١).
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه قال : أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال : أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال : أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز قال : أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد البر النمري قال : حجر بن عدي بن الأدبر الكندي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، كوفي ، وهو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر ، وإنما سمي الأدبر لأنه ضرب بالسيف على أليته فسمي بهذا الأدبر ، كان حجر من فضلاء الصحابة ، وصغر سنه عن كبارهم ، وكان على كندة يوم صفين ، وعلى الميسرة يوم النهروان (٢) ، ولما ولّى معاوية ، زيادا العراق وما وراءها وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر ، خلعه حجر ، ولم يخلع معاوية ، وتابعه جماعة من أصحاب علي وشيعته ، وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه ، فكتب فيه زياد الى معاوية فأمره أن يبعث به (٥٠ ـ و) إليه مع وائل بن حجر الحضرمي في اثني عشر رجلا كلهم في الحديد ، فقتل معاوية منهم ستة ، واستحيى ستة ، وكان حجر ممن قتل فبلغ ما صنع بهم زياد الى عائشة أم المؤمنين ، فبعثت الى معاوية عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : الله الله في حجر وأصحابه ، فوجده عبد الرحمن قد قتل هو وخمسة من أصحابه ، فقال لمعاوية : أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه ، ألا حبستهم في السجون وعرضتهم للطاعون؟ قال : حين غاب عني مثلك من قومي ، قال : والله لا تعدّ لك العرب حلما بعدها أبدا ولا رأيا ، قتلت قوما بعث بهم إليك أسارى من المسلمين ، قال : فما أصنع كتب إلي فيهم زياد يشد أمرهم ، ويذكر أنهم سيفتقون علي فتقا لا يرقع ، ثم قدم معاوية المدينة ، فدخل على عائشة ، فكان أول ما بدأته به قتل
__________________
(١) الاستيعاب لابن عبد البر على هامش الاصابة : ١ / ٣٥٥.
(٢) المعركة الحاسمة التي خاضها الامام علي ضد الخوارج سنة ٣٨ ه. انظر كتاب المعرفة والتاريخ للفسوي : ٣ / ٣١٥ ـ ٣١٦.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٥ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2140_bagheyat-altalab-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
