وذكر ابن زولاق في مسير الإخشيذ الى قنسرين والتقائه مع سيف الدولة واستظهار سيف الدولة على الاخشيد ، وان الاخشيذ عاد واستظهر على سيف الدولة ، وأن الامير سيف الدولة عسكر مواجها للاخشيد فاختار الاخشيذ المسالمة وراسله بالحسن بن طاهر على مال يحمله اليه ، وأن يكون لسيف الدولة من خرشنة (١) الى حمص ، وزوجه ابنته فاطمة ، وكان الولي الحسن بن طاهر بتوكيل الإخشيذ ، فسر سيف الدولة بذلك ، وعقد النكاح ، ونثر سيف الدولة في مضربه على الحاضرين ثلاثين ألف دينار ونثر خارج المضرب أربعمائة ألف درهم ، وحمل الى الحسن بن طاهر مالا كثيرا وخلعا وحملانا.
قلت : والحسن بن طاهر هذا هو والد طاهر بن الحسن الذي مدحه المتنبي بقوله :
اعيدوا صباحي فهو عند الكواعب .. (٢).
وسنذكره في حرف الطاء ان شاء الله تعالى.
ولما زرت الخليل صلى الله عليه وسلم في سنة سبع وثلاثين وستمائة ، مضيت من زيارته الى مشهد اليقين فزرته (٣) ، ورأيت في مغارة عند باب المشهد قبرا يزوره الناس مكتوب عنده على لوح من الرخام نقشا : هذا قبر فاطمة بنت الحسن بن طاهر ابن يحيى بن الحسن ، وعلى لوح آخر من الرخام لذلك القبر مكتوب نقشا في الحجر :
|
اسكنت من كان في الاحشا مسكنه |
|
بالرغم مني بين الترب والحجر (٢٤٤ ـ و) |
|
يا قبر فاطمة بنت ابن فاطمة |
|
بنت الائمة بنت الأنجم الزهر |
|
يا قبر بنت الزكي الطاهر |
|
الحسن بن طاهر من نماه أطهر البشر |
|
يا قبر كم فيك من دين ومن ورع |
|
ومن حياء ومن صون ومن خفر |
__________________
(١) بلد قرب ملطية ، ذكره المتنبي في شعره. معجم البلدان.
(٢) ديوانه : ٢٩ ـ ٣١.
(٣) واضح أن هذا في مدينة الخليل ، ولم يذكره الهروي في كتاب الاشارات الى معرفة الزيارات لدى وصفه لمشهد الخليل. انظر كتابه هذا ص ٣٠ ـ ٣١ ـ ط.
دمشق ١٩٥٣.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٥ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2140_bagheyat-altalab-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
