الغدير ليذهب عنا بعض الكلال فقالت احداهن : افعلن فنزلن ونحين العبيد عنهن ، ثم تجردن ودخلن الغدير فأتاهن امرؤ القيس مخاتلا وهن غوافل فأخذ ثيابهن وهن بالغدير ، وقعد وقال : والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير الى الليل حتى تخرج متجردة وتكون هي التي تأخذ ثوبها ، فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه فخرجت احداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت (٣٠٤ ـ ظ) اليه فأخذته فلبسته ، ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت عنيزة وحدها فناشدته الله أن يضع لها ثوبها فقال لها : والله لا تمسينه دون أن تخرجي عريانة كما خرجن فنظر اليها مقبلة ومدبرة ، فوضع لها ثوبها فلبسته فأقبل النسوة عليه فقلن له حبستنا وعذبتنا وجوعتنا قال : فان نحرت لكن ناقتي تأكلن منها؟ قلن : نعم فاخترط سيفه فعفرها ثم كشطها وجمع حطبا ، وأجج نارا عظيمة فجعل يقطع لهن من كبدها وسنامها وأطايبها فيرمينه على الجمر ويأكلنه ، ويشربن من فضلة كانت معه ويغنيهن وينبذ الى العبيد من الكباب حتى شبعن وطربن ، فلما أردن الرحيل قالت احداهن : أنا أحمل طنفسته. وقالت الاخرى : أنا أحمل حشيته وأنساعه ، فتقسمن رحله ، وبقيت عنيزة لم تحمل شيئا ، فقال لها امرؤ القيس : يا بنت الكرام ليس لك بد من أن تحمليني معك فاني لا أطيق المشي ، ولم أتعوده فحملته على غارب بعيرها ، فكان يجتنح اليها ، ويدخل رأسه في خدرها اذا شاء أن يقبلها ، فاذا امتنعت عليه مال حدجها فتقول : يا امرأ القيس قد عقرت بعيري فسر بنا ، فسار كذلك حتى اذا كان قريبا من الحي نزل فأقام حتى اذا جنه الليل اتى أهله. وقال امرؤ القيس في ذلك ـ وكلب يزعمون ان خمسة أبيات من أولها لامرىء القيس بن حمام (١) الكلبي ولا يزيدون على الخمسة شيئا : (٣٠٥ ـ و).
|
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل |
|
بسقط اللوى بين الدخول فحومل |
|
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها |
|
لما نسجتها من جنوب وشمال |
|
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم |
|
يقولون لا تهلك أسى وتجمل |
|
وان شفائي عبرة مهراقة |
|
وهل عند رسم دارس من معوّل |
__________________
(١) سيترجم له بعد قليل ، وقد ترجم له الآمدي في المؤتلف والمختلف ـ ط.
القاهرة ١٩٦١ : ٧ ـ ٨.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
