جزع الغلام من ذلك فخرج يصيح الى حارثة بن سراقة بن معدي كرب فقال : أخذت الفلانية في إبل الصدقة ، فأنشدك الله والرحم ، فإنها أكرم ابلي عليّ بعيرا وأعزه ، فخرج معه حارثة حتى أتى زيادا فطلب إليه أن يردها عليه ويأخذ مكانها بعيرا فأبى عليه ، وكان رجلا صلبا مسلما ، وخشي أن يروا ذلك منه ضعفا وخورا للحديث الذي كان ، فقال : ما كنت لأردها وقد وسمتها في إبل الصدقة ، ووقع عليها حق الله عز وجل ، فراجعه حارثة فأبى ، فلما رأى ذلك حارثة قام الى القلوص فحل عقالها ثم ضرب وجهها فقال : دونك وقلوصك لصاحبها وهو يرتجز ويقول :
|
يمنعها شيخ بخديه الشيب |
|
قد لمع الوجه كتلميع الثوب |
|
اليوم لا أخلط بالعلم الريب |
|
وليس في منعي حريمي من عيب |
وقال حارثة بن سراقة الكندي : (٢٣٥ ـ ظ).
|
أطعنا رسول الله ما دام وسطنا |
|
فيالعباد الله ما لأبي بكر |
|
أيأخذها قسرا ولا عهد عنده |
|
يملكه فينا وفيكم عرى الأمر |
|
فمن يك يهدها إليه بلا هدى |
|
وقد مات مولاها النبي ولا غدر |
|
فنحن بأن نختارها وفصالها |
|
أحق وأولى بالامارة في الدهر |
|
إذا لم يكن من ربنا أو نبينا |
|
فذو الوفر أولى بالقضية في الوفر |
|
أيجرى على أموال الناس حكمهم |
|
بغير رضا إلى التسلم بالقسر |
|
بغير رضا منا ونحن جماعة شهودا |
|
كأنا غائبين عن الامر |
|
فتلك إذا كانت من الله زلفة |
|
ومن غيره احدى القواصم للظهر (١) |
فأجابه زياد بن لبيد :
|
سيعلم أقوام أطاعوا نبيهم |
|
بأن غوي القوم ليس بذي قدر |
|
أذاعت عن القوم الأصاغر لعنة |
|
قلوب رجال في الحلوق من الصدر |
|
وذمّوا لعقباه إذا هي ضرمت |
|
هواديه الأولى على حين لا عذر |
|
فإن عصا الاسلام قد رضيت |
|
به جماعته الأولى برأي أبي بكر |
__________________
(١) تعزى هذه القصيدة أو ما يشابهها الى الحطيئة. انظر ديوانه ـ ط. صادر بيروت : ١٤٢ ـ ١٤٤.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
