|
أتصبر يا قلب أم تجزع |
|
فان الديار غدا بلقع |
|
غدا يتفرق أهل الهوى |
|
ويكثر باك ومسترجع |
|
وتختلف الدار بالظاعنين |
|
فنونا تشتّ ولا تجمع |
|
وتفنى الطلول ويبقى الهوى |
|
ويصنع ذو الشوق ما يصنع |
|
فها أنت تبكي وهم جيرة |
|
فكيف تكون اذا ودعوا |
|
وراحت بهم أو غدت أينق |
|
تخبّ على الأين (١) أو توضع |
|
أيطمح في العيش بعد الفراق |
|
محب لعمرك ما يطمع |
|
هنالك يقطع من يشتهي ال |
|
وصال ويوصل من يقطع |
|
لعمري لقد قلت يوم الفراق |
|
فأسمعت صوتك من يسمع |
|
فما عرجوا حين ناديتهم |
|
وقد قتلوك وما ودعوا (٢) (٢١٨ ـ و) |
|
فإن تصبح الدار عريانة |
|
تهبّ بها الشمال الزعزع (٣) |
|
فقد كان ساكنها ناعما |
|
له محضر وله مربع |
|
ومغترب ينقضي ليله |
|
فنونا ومقلته تهمع |
|
يؤرقه ما به في الفؤاد |
|
فما يستقر به مضجع |
|
ألا إنّ بالغور لي حاجة |
|
تؤرق عيني فما أهجع |
|
إذا الليل ألبسني ثوبه |
|
تقلب فيه فتى موجع |
|
يجاذبه بالحجاز الهوى |
|
إذا اشتملت فوقه الأضلع |
|
ولا يستطيع الفتى سترة |
|
إذا جعلت عينه تدمع |
|
لقد زادني طربا بالعراق |
|
بوارق غورية تلمع |
|
اذا قلت قد هدأت عارضت |
|
بأبيض ذي رونق يسطع |
|
ودوية بين أقطارها |
|
مفاوز أرضين لا تقطع |
|
يضل القطا بين أرجائها |
|
إذا ما سرى الفتى المصقع |
|
تخطيتها فوق عيرانة (٤) |
|
من الريح في مرّها أسرع |
__________________
(١) الاينق جمع ناقة ، والاين : الاعياء والتعب. النهاية لابن الاثير.
(٢) كتب ابن العديم في الحاشية : ينبغي أن تكون «وما شيعوا». وفي رواية الصولي : ١٠٣ «ولا ودعوا».
(٣) الزعزعة تحريك الريح الشجرة أو نحوها ، أو كل تحريك شديد. القاموس
(٤) العيرانة : الناقة النشيطة. القاموس.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
