وستمائة ، حين كان الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب بحلب (٢٠٤ ـ ظ).
أنشدني مجد الدين اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها قال : أنشدني طاهر العتابي لنفسه ، وكان له رسم في شهر رجب على بني مهاجر بالموصل ، فجاء رجب في بعض السنين ، فأعرضوا عنه ولم يعطوه شيئا ، فقال فيهم ، وأنشدنيه لنفسه :
|
يا عصبة عن مودتي هربوا |
|
عودوا إلينا فقد مضى رجب |
|
عودوا إلينا فالمال في دعة |
|
لا فضة بيننا ولا ذهب |
أنشدني اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها لنفسه :
|
أماني نفس ليس تقضى عهودها |
|
وآمال دهر ليس يدنو بعيدها |
|
وديمة أضغان تسح بساحتي |
|
بوارقها مشبوبة ورعودها |
|
تحوك رياض الضيم لي فأعافها |
|
وتخلي مراعي الهم لي فأرودها |
|
كأن الليالي أقسمت لا تحلني |
|
بدار ولم يذعر سوامي سيدها |
|
سئمت المقام في عراص أهيلها |
|
صدورهم تغلي عليّ حقودها |
|
أناسيهم بغضاءهم لي مغالطا |
|
وأسألهم في حاجة لا أريدها |
|
وأصرف طرفي أن يشيم بروقهم |
|
وأمنع نفسي رفدهم وأذودها (١) |
|
وفي حشرات الأرض والليث ساغب |
|
مطاعم لو أن الفرير يصيدها |
|
عذيري من دنيا أحاول وصلها |
|
وقد شفّني هجرانها وصدودها |
|
تحملّني مكروهها متتابعا |
|
كأنيّ مما ساءني أستزيدها |
|
تروح على أهل الصلاح نحوسها |
|
وتغدو الى أهل الفساد سعودها |
(٢٠٥ ـ و)
|
فبعدا لأثواب السلامة ملبسا |
|
إذا فوّفت للخالعين برودها |
|
وسحقا لأرض تنبت الذلّ تربها |
|
وتعلو على الأحرار فيها عبيدها |
|
يظل بها الفدم (٢) الغبيّ يسوسها |
|
ويمسي بها النكس الدّني يسودها |
__________________
(١) الذود : السوق والطرد والدفع. القاموس.
(٢) الغليظ الاحمق الجافي. القاموس.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
