|
قد تحرق النار من له كبد |
|
فمن هو النار كيف يحترق |
|
قالوا : به جنّة ولو علموا |
|
أن جنوني به لما نطقوا (١٤٢ ـ و) |
توفي أبو محمد النقيب بإربل.
حرف الفاء في آباء من اسمه اسماعيل
اسماعيل بن فضائل بن سعيد :
أبو محمد البدليسي الصوفي ، من أهل بدليس ، إحدى بلاد أخلاط ، قدم الشام منها واجتاز بحلب أو ببعض عملها في طريقه.
ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي في تاريخه بما أنبأنا به أبو البركات الحسن ابن محمد بن الحسن قال : أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال : اسماعيل بن فضائل بن سعيد ، أبو محمد البدليسي ، من أهل بدليس من بلاد أرمينية ، قدم دمشق ، ونزل دويرة الصوفية (١) مدة ثم جعل اماما في الجامع ، وسكن دار الخيل ، وكان متصوفا ، قليل التبذل ، حافظا للقرآن بروايات ، ملازما لبيته ، فأقام اماما في الجامع نيفا وثلاثين سنة الى ان ظهر عليه شيء في اعتقاده من ميله الى التشبيه ، فعزل عن الإمامة في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ونصب أبو محمد بن طاوس مكانه ، وجرت في ذلك تعصبات ومرافعات الى الوالي ، فاستقر الامر على أنه لا يتقدم في الجامع غير امام الشافعية ، وامام الحنفية لا غير ، وبقي الأمر كذلك مدة ، وكان البدليسي في ابتداء أمره صوفيا مجردا ، حكي عنه أنه كان في الدويرة ، فاذا أصابه احتلام اغتسل بالماء البارد ، فقال له بعض الناس :لو جعلت تحت سجادتك صحيحا تدخل به الحمام ، فقال : أنا أظهر التصوف فكيف أدخر شيئا (١٤٢ ـ ظ) ثم أثرى بعد ذلك من التجار فيما كان يأخذه من الأجر على الصلاة ، ومن قبول الصلات ، واشترى بستانا ، ومات وخلف قطعة من المال ، وكانت وفاته في الثالث من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، ودفن ببستانه من أرض كفر يا مقرى (٢).
__________________
(١) لعلها الخانقاه الدويريه وكانت بدرب السلسلة بباب البريد. منادمة الاطلال :٢٧٥ ـ ٢٧٦.
(٢) أرجح أنها التي باتت تعرف باسم «مقرى» وكانت غربي طاحونة الأشنان من أرض الصالحية. انظر غوطة دمشق لكرد علي : ١٨٠ هذا ولم أقف على ترجمة ابن فضائل في تاريخ ابن عساكر المخطوط ولا في مختصره المطبوع.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
