وقلد سيفين بحمائل أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، وسمي ذا السيفين (٢٩٣ ـ و) وتوج وألبس وشاحين ، ورصع ذلك بالجوهر ، وشيعه إلى منزله هرون بن الواثق وصاعد (١) ، وتغديا عنده مع سائر القواد بسرمن رأى فقال البحتري :
|
أخلق بذي السيفين أو صدّق به |
|
أن يعمل السيفين حتى يحسرا |
|
ما قلدّ السيفين إلّا نجدة |
|
في الحرب توجب أن يقلّد آخرا |
|
قد ألبس التاج المعوّد لبسه |
|
في حالتيه مملكا ومؤمّرا |
|
شرف تزّيد بالعراق إلى الذي |
|
عهدوه بالبيضاء أو بيلنجرا (٢) |
وقال الصولي في سنة سبعين : وأمر ـ يعني جعفر المفوض ابن المعتمد ـ اسحاق بن كنداج بموافاة بغداد ، ووافاه اسحاق بن كنداج لليلتين خلتا من جمادى الآخرة ، فخلع عليه خلعا فيها سيفان محليان ، وعقد له على المغرب ، فشخص إلى سرمن رأى من يومه لأنه اتصل به مسير بن أبي الساج الى (٣) عانة ، وأنه دعا بالرحبة لابن طولون ، وأن أحمد بن مالك بن طوق دعا لابن طولون بقرقيسيا ، وكذلك ابن صفوان العقيلى ، وانصرف ابن طولون من دمشق وهو شديد العلة إلى مصر ، وانصرف أصحابه عن الرحبة وقرقيسيا ، ورجع ابن أبي الساج إلى قرقيسيا.
قال : ورد الخبر يوم السبت لست خلون من ذي الحجة بموت أحمد بن طولون بمدينة مصر ، وبمصير اسحاق بن كنداج وابن أبي الساج الى الرقة ، وصار اسحاق بن كنداج الى الرقة ، وهزم أصحاب ابن طولون ، وهزم ابن أبي الساج عن (٢٩٣ ـ ظ) قنسرين والعواصم.
ثم قال الصولي في حوادث سنة إحدى وسبعين : ثم دخل أبو العباس ـ يعني أحمد بن الموفق ـ الى قنسرين ، وسار منها فلقيه بحماه جيش لأبي الجيش بن
__________________
(١) كتب ابن العديم في الحاشية : يعني صاعد بن مخلد.
(٢) ديوانه : ١ / ٤٢٧.
(٣) بلد مشهور بين الرقة وهيت ، يعد في أعماله الجزيرة. معجم البلدان.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٣ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2138_bagheyat-altalab-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
