وقال أحمد بن سلمة : قلت لأبي حاتم : إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه ، فقال أبو حاتم : وهذا أعجب ، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.
قال الخطيب : وأخبرنا محمد بن علي المقرئ قال : أخبرنا محمد بن عبيد الله النيسابوري الحافظ قال : أخبرني أبو محمد بن زياد قال : سمعت أبا العباس الأزهري يقول : سمعت علي بن سلمة النسفي يقول : كان اسحاق عند الامير عبد الله ابن طاهر (٢٢٩ ـ ظ) وعنده إبراهيم بن أبي صالح فسأل الأمير اسحاق عن مسألة فقال اسحاق : السنة فيها كذا وكذا ، وكذلك يقول : من سلك طريق أهل السنة ، وأما فلان وأصحابه فإنهم قالوا بخلاف هذا ، فقال إبراهيم : لم يقل فلان بخلاف هذا ، قال اسحاق : حفظته من كتاب جده ، وأنا وهو في كتاب واحد ، فقال إبراهيم : أصلحك الله كذب اسحاق على جدي ، فقال اسحاق : ليبعث الأمير الى جزء كذا وكذا من جامعه ، فأتي بالكتاب ، فجعل الأمير يقلب الكتاب ، فقال اسحاق : عدّ من الكتاب إحدى عشرة ورقه ، ثم عدّ سبعة أسطر ، ففعل فإذا المسألة على ما قال اسحاق ، فقال الأمير عبد الله بن طاهر قد تحفظ المسائل ولكني أعجب لحفظك هذه المشاهدة ، فقال اسحاق : ليوم مثل هذا لكي يخزي الله على يدي عدوا مثله.
قال الخطيب : وأخبرنا أبو نعيم قال سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن اسحاق الضبعي يقول : سمعت ابراهيم بن أبي طالب يقول : فاتني عن اسحاق بن ابراهيم الحنظلي من مسنده مجلس وكان يمله حفظا فترددت إليه مرارا ليعيده علي فتعذر ، فقصدته يوما لأسأله اعادته وقد حمل إليه حنطة من الرستاق فقال لي : تقوم عندهم وتكتب وزن هذه الحنطة ، فإذا فرغت أعدت لك الفائت ، قال : ففعلت ذلك ، فلما فرغت عرفته ، وكان خرج من منزله فمشيت معه حتى بلغ باب المنزل ، فقلت له فيما وعد من الفائت ، فسألني عن أول حديث من المجلس (٢٣٠ ـ و) فذكرته له ، فاتكأ على عضادتي الباب فأعاد المجلس الى آخره حفظا ، وكان قد أملى المسند كله من حفظه وقرأه أيضا من حفظه ثانيا كله.
قال الخطيب : أخبرنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا ابن نعيم قال : أخبرني
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٣ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2138_bagheyat-altalab-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
