قال مصعب : فأنشدته هذا (٢١٩ ـ و) الشعر فأعجبه ، وكتبه وهو شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة :
|
أأقعد بعد ما رجفت عظامي |
|
وكان الموت أقرب ما يليني |
|
أجادل كلّ معترض خصيم |
|
وأجعل دينه غرضا لديني |
|
فأترك ما علمت لرأي غيري |
|
وليس الرأي كالعلم اليقين |
|
وما أنا والخصومة وهي لبس |
|
يصرف في الشمال وفي اليمين |
|
وقد سنّت لنا سنن قوامّ |
|
يلحن بكل فجج أو وضين |
|
وكان الحق ليس به خفاء |
|
أغرّ كغرة الغلق المبين |
|
وما عوض لنا منهاج حمق |
|
بمنهاج ابن آمنة الأمين |
|
فأما ما علمت فقد كفاني |
|
وأما ما جهلت فجنبوني |
|
فلست بمكفر أحدا يصلي |
|
ولن أجرمكم أن تكفروني |
|
وكنا أخوة نرمى جميعا |
|
ونرمي كل مرتاب ظنين |
|
فما برح التكلف أن تساوت |
|
بشأن واحد فرق الظنون |
|
فأوشك أن يخر عماد بيت |
|
وينقطع القرين من القرين |
فلما كتبه قال لي : يا أبا عبد الله لا أجاوز هذا.
قال أبو بكر محمد (١) بن زهير فقلت أنا لمصعب : هذا قد كتب الحديث منذ كذا وكذا لا يجاوز هذا (٢) الشعر؟!.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال : : أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أحمد بن علي عن أبي المعالي بن صابر قالا : أخبرنا أبو القاسم النسيب قال : أخبرنا رشاء بن نظيف قال : أخبرنا أبو محمد بن اسماعيل
__________________
(١) ورد من قبل أحمد وكذلك في تاريخ بغداد : ٦ / ٣٦٢.
(٢) تاريخ بغداد : ٦ / ٣٥٦ ـ ٣٦٢.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٣ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2138_bagheyat-altalab-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
