بذلك رقعة ، فكتب رقعة بخطه بتوليته ، فجاء بها الى عبيد الله يعلمه ذلك ويتقرب إليه أنه لم يستر ذلك عنه ، فأخذها عبيد الله ووثب ، وطلبها ابن الطيب ، فوجه إليه أنا أخرج بها إليك ، ووكل به في داره ، وركب الى بدر فأقرأه إياها ، فركب الى المعتضد بالله حتى عرّفاه الخبر ، ورمى عبيد الله بنفسه بين يديه وقال له : أنت يا سيدي نعشتني وابتدأتني بما لم أؤمله ، وكل نعمة لي فمنك وبك ، فسكن منه ، وقال : إنه يسعى عليكما عندي فاقتلاه وخذا ما يملكه ، فأدخل المطامير ، وكان آخر العهد به.
قال محمد بن يحيى الصولي : وقد قيل إن سبب ذلك أن عبيد الله لما أراد الخروج الى الجبل مع بدر قال المعتضد لبدر : الصواب أن يحضر أحمد بن محمد جراده ليعاون القاسم على خدمتنا ، فسمع ابن الطيب ذلك فأداه الى عبيد الله فرده عبيد الله على المعتضد ، وقال له نحو ما حكي في الخبر الأول ، فعزم عليه ليخبرنه من قال له ذلك ، فقال : ابن الطيب ، فكان هذا سببه.
وقال أبو بكر الصولي : حدثني محمد بن أحمد أبو الحسن الأنصاري قال : كان ابن الطيب يختلف معنا الى الكندي ، وكان الكندي (١٣٧ ظ) يقول : هذا أحمق وسيتلف نفسه بحمقه ، فكان كما قال.
قال الصولي : حدثنا الحسن بن اسماعيل قال : كان القاسم يغتاظ من ابن الطيب فيقول له أبوه : نحن نخنقه بوصفه ، وكان المعتضد بالله ربما نفث بشكواه والتأذي منه بالكلمة بعد الكلمة فيقرظه عبيد الله ويحتج عنه ، فذكر عبيد الله يوما بشيء قدّام المعتضد ، فقال له المعتضد : كفاك إن عبيد الله ما ذكرت لي قط إلا احتج عنك ووصفك ، وأنت ما ذكرته عندي قط إلا غمزت منه على جانب ، قبحك الله وقبح طبعك السوء ، ثم انكشف أمره فأوقع به في سنة ثلاث وثمانين.
أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٢ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2137_bagheyat-altalab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
