قرأت في كتاب أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي الذي ذيل به تاريخ ابن يونس : حدثنا ابن رشيق قال : حدثنا سعيد بن هاشم الطبراني قال : حدثنا أحمد ابن محمد الطبراني قال : حدثني أبي قال : كنت جالسا عند أحمد بن طولون ذات يوم (١٢٩ ـ ظ) فدعا برجل ، فأدخل إليه فناظره ثم قال لحاجب من حجابه : خذ هذا فاضرب عنقه وائتني برأسه ، فأخذه ومضى به ، فأقام طويلا ثم أتى وليس معه شيء ، فقال له أحمد بن طولون : ما قصتك؟ وما ذا فعلت؟ فقال : أيها الأمير الأمان ، قال : لك الأمان ، قال : مضيت بالرجل لأضرب عنقه فجزت ببيت خال ، فقال لي : ائذن لي أدخل هذا البيت فأصلي فيه ركعتين ، فاستحييت من الله عز وجل أن أمنعه من ذلك فأذنت له ، فدخل فأطال ، فدخلت إلى البيت فلم أجد فيه أحدا وليس في البيت طاق نافذ ، فجئت لأخبرك بذلك.
قال : فقال له : فهل سمعته يقول شيئا؟ قال : نعم ، قال : ما ذا سمعته يقول؟ قال : سمعته قد رفع يديه وهو يشير باصبعه وهو يقول : يا لطيف لما يشاء ، يا فعال لما يريد صلي على محمد وآله والطف لي في هذه الساعة وخلصني من يديه ، فدخلت البيت بعد هذا أطلبه فلم أجد فيه أحدا ، فقال له أحمد بن طولون : صدقت هذه دعوة مستجابة.
وقال الحضرمي : سمعت محمد بن الحسن بن محمد بن يحيى يقول : سمعت أبا يعقوب بن صيغون الرجل الصالح يقول : كان لي صديق بالمعافر من خيار المسلمين ، فقير كان له أربع بنات ، فجمعن من غزلهن أحد عشر دينارا اشترين جارية أعجمية تستقي لهم من العيون والمصانع بالمعافر ، وتخبز الخبز وتخدمهم ، فهربت منهن في بعض الايام ، فأخذها أصحاب (١٣٠ ـ و) المصالح في بني وائل ، فجئت فأخبرني بذلك ، فجئت الى أصحاب المصالح فكلمتهم فقالوا : لا ندفعها الا بأربعة دنانير ، فخاطبت البنات فأخرجن الي أربعة أزواج حلق في كل زوج نصف دينار ،
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٢ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2137_bagheyat-altalab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
