لنا دير يعرف بدير الملك واسع الهواء ، عاب علينا في سنة سبع وسبعين وأربعمائة فتكسر أكثر خشبه ، فنقضناه وتطلبنا له خشبا بمقداره فلم نجد بأنطاكية وبلدها شيئا ، فأشار علينا بعض الصناع بتقديم الحائط فحفرنا أساس الحائط الجديد ، فلما انتهينا الى أسفله وجدنا أشخاص أتراك من نحاس في أوساطهم القسي والنشاب ، فلم نحفل بذلك ، وعمرنا الحائط ، فما مضى لنا غير مدة قصيرة حتى سرق المدينة سليمان بن قتلمش في أول شعبان سنة سبع وسبعين وأربعمائة في أربعمائة غلام أو دون ، وملكنا كما سمع الأمير ، وهذه الأشخاص ربما كانت من أمة هذه أشكالهم من العرب أو غيرهم من المسلمين ، وورّوا (١٩٥ ـ ظ) عن خبر الفرنج ، وكان قد وصلهم عنهم أخبار شاذة وما يجسر أحد يفوه بها ، فشتمهم يغي سغان أقبح شتم وقال : يا كفار في الأرض غير الأتراك؟! وأمر بإخراجهم ، فما حال الحول حتى قيل الفرنج قد نزلوا القسطنطينية.
هذا ما حكاه القاضي حسن بن الموج ، والتواريخ كلها متفقة على أن سليمان بن قطلمش هجم أنطاكية في سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
وقال حمدان بن عبد الرحيم بعد هذه الحكاية ، ونقلته من خط ابن المراوي ، : ومثل هذا أن روجار صاحب أنطاكية احتاج الى رخام يستعمله ، فذكر له : إن في الموضع الفلاني قصرا عمره الملك الذي عمر أنطاكية ، وإن فيه من الرخام كل عجيبة ، فأمر أن يطلب ، وكان هذا في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، فلما كشف عنه وجد جرن رخام ، وفيه فارس على فرس ، إلا أن فيها ما ينافي الفرس ، وهو ملثم لا يبين فيه غير عينيه ، فأحضر ذلك الشخص إليه ، وأخذ في أحاديث تلك الأشخاص التركية والفرنجية ، فنظر في ذلك ، فقال له بعض القسوس إضرب تلك الأشخاص التركية والفرنجية ، فنظر في ذلك ، فقال له بعض القسوس إضرب به الأرض ينكسر وينكسر شره ، فضرب به الأرض حتى تكسر ؛ وفي تلك الجمعة وصله مستصرخ بيت المقدس يخبره بنزول عسكر المصريين إليهم ، فسار حتى
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2136_bagheyat-altalab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
