قلت : وهذا علي بن منقذ صاحب هذه الواقعة هو الأمير سديد الملك (١٩٢ ـ و) أبو الحسن علي بن أبي المتوج مقلد بن مننقذ الكناني الذي فتح شيزر واشتراها من الأسقف بمال بذله له على ما ذكرناه في الباب المتقدم في ذكر شيزر ، وكان من الرجال العقلاء ، والأمراء العلماء ، والأدباء الشعراء ، وجدّه المذكور لأمه هو الحسن بن عجل المعروف بالصوفي ؛ وبنو الصوفي الذين تولوا رئاسة دمشق كانوا من نسله ، وكان الصوفي يسكن سرمين ، وسيأتي ذكرهما في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
قرأت في كتاب الربيع تأليف غرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال بن المحسن ابن ابراهيم بن هلال الصابي ، وأخبرنا به عبد اللطيف بن يوسف إجازة عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البططي عن أبي عبد الله الحميدي قال : أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن قال : وحدثني أبو عبد الله بن الأسكان كاتب البساسيري في سنة إحدى وخمسين وأربعمائه قال : احترق بحلب عاما أول برج من أبراج سورها ، وحكى ذلك للمستنصر بالله صاحب مصر خادم كان له بحلب ، فقال له : إن كنت صادقا ففي هذه السنة يخطب لنا بالعراق ، وذاك عندنا في كتبنا دليل على ما قلناه.
قال أبو عبد الله : وأتفق أن جئنا وأقمنا الخطبة في ذي القعدة من سنة خمسين (١). (١٩٢ ـ ظ)
***
__________________
(١) آخر الجزء الحادي عشر وكتب ابن العديم في الحاشيه سماعا نصه : بلغ محمد قراءة وسمع أخوه وابن اخته في مجلسين آخرهما الثامن والعشرون من ذي الحجة. كما كتب تحت هذا السماع بلاغا ، نصه : بلغ بدر الدين عبد الواحد.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2136_bagheyat-altalab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
