فصل في تفضيل ماء الفرات على غيره من المياه
أخبرنا أبو المظفر حامد بن العميد بن أميري القزويني الفقيه القاضي بحلب ، وأبوا محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد المقدسي بنابلس ، ومحفوظ بن هلال ابن محفوظ الرسعيني برأس عين قالوا : أخبرتنا شهدة بنت أحمد الآبري ، قال محفوظ : إجازة ، قالت : أخبرنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي قال : أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران قال : أخبرنا الحسين بن صفوان قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (قال :) حدثني محمد بن الحسين عن عبيد الله بن محمد عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قال : كان بصري قد ذهب ، فرأيت إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم ، فيما يرى النائم ، فمسح عيني وقال : ائت الفرات ، فغض فيه ، وافتح عينيك فيه ، ففعلت ، فذهب ما كان بعيني.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال : أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد (١٣٩ ـ و) الحريري قال : أخبرنا أبو القاسم بن البسري عن محمد بن جعفر بن النجار قال : وقالت الأطباء : كل ماء في نهر فطير إلا ماء فرات فإنه خمير ، لكثرة اختلاط الأهوية به ، وتكسير المهدزانات له ، وهذه المهدزانات عملت لتكسير حدة الماء.
قلت : والى زمننا هذا يختار ماء الفرات للخلفاء ، على ماء دجلة ، فإن دجلة تمر ببغداد بدور الخليفة ، ويحمل الماء لشرب الخليفة من نهر عيسى ، وهو نهر يأتي من الفرات ، ويصب في دجلة ، حتى أن السقائين ببغداد يمنعون أن يستقوا للعامة من نهر عيسى ، فلا يمكن من الشرب منه إلا أهل الدور التي هي على نهر عيسى ، وما يقاربها.
وقرأت فيما علقته من الفوائد ، وقيل إن الفرس تسمي نهر الفرات عندهم نهر شير ، وهو نهر الملك ، وكانوا يرون سقي الفرات وثماره أفضل من سقي دجلة وأحلى وأجود.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2136_bagheyat-altalab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
