وذكر لي من شاهد مخرج الفرات من أرزن الروم من جبل هناك قال : ويخرج من جانبه الآخر نهر جيحون.
والفرات إذا انتهى إلى الشام ودخل في أراضيها تصب فيه أنهار متعددة من أعمال حلب ، شاهدتها منها : النهر الأزرق ، ويعرف ببردا ، وهو دون الدرب على حد بلاد الروم من الشام ، ومنها نهر بهسنى ، ومنها نهر رعبان ، ومنها نهر البرسمان ، ومنها نهر الساجور ، ويجتمع إليه أيضا ذوب الثلوج من الجبال الشامية ، فلهذا يكثر ماؤه ، ويمد عند اقبال الصيف وعقد الرّمان.
وقال أبو عبد الله محمد أحمد الجيهاني : الفرات طالعه السّنبله ، وصاحب الساعة القمر ، ونهر الفرات يخرج من بلاد الروم فوق موضع يقال له أبريق (١) ، فيقبل مع الشمال حتى يمر بالجزيرة والرقة ، ثم ينحدر إلى الكوفة (١٣٦ ـ و) وفي غربية بلاد الشام ، وفي شرقيه بلاد الجزيرة ، ثم يصب في البطائح بعد أن يتفرق فيصير أنهارا عظاما ، ومصبه في البطائح بموضع كسكر.
ويقع في الفرات في أرض الجزيرة نهر الخابور ، فيصب في الفرات في موضع يسمى قرقيسيا (٢) وقال الحسن بن أبي الخصيب الكاتب في كتاب الكار مهتر في علم أحكام النجوم : الفرات نجمه العذراء.
وقرأت في كتاب المسالك والممالك تأليف أحمد بن الطّيب السّرخسي قال :
__________________
(١) رسمت هذه الكلمة في الاصل دون اعجام الحرف قبل الاخير هكذا ـ ابريق ـ وستحل الواو ومحل الراء في نصوص مقبلة ، ولم تسعفني المصادر التي وقفت عليها ـ على كثرتها ـ بما يساعد على ضبط هذا الاسم بشكل صحيح. ولقد استرشدت بما جاء في المغرب للجواليقي حين شرح كلمة ابريق فقال : طريق الماء ، وبعادة ابن العديم في الاكثار من إهمال حرف الياء فاعتبرت الحرف المهمل ياء ، ولعل هذا هو الصواب.
(٢) تعرف الآن باسم البصيرة ، وتبعد عن دير الزور مسافة ٤٥ كم ، التقسيمات الادارية ، ٤٦٣.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2136_bagheyat-altalab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
