باب في ذكر حماة
حماة بلدة حسنة نضرة حلوة خضرة ، أطاع حسنها العاصي واستحلاها الداني والقاصي طيبة الفواكه والثمار ، وأهلها خيرة أبرار ، وهي مدينتان والقلعة بينهما ، وعلى كل مدينة منهما سور ، وفيها سوق ، والمدينة الغربية تعرف بسوق الأعلى ، والمدينة الشرقية تعرف بسوق الأسفل ، ولكل واحدة منهما مسجد جامع تقام فيه الخطبة ، ونهر الأرنط يحف بدور المدينتين ، ولم تكن قلعتها بالحصينة ولا المختارة وخربتها الزلزلة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وكانت زلزلة عظيمة هائلة.
ولما ملكها تقي الدين عمر ابن أخي السلطان الملك الناصر حصنها وقواها ، وجاء بعده ولده الملك المنصور محمد بن عمر فجدد أسوار القلعة ، وبناها وشيدها وعلاها فصارت من أحسن القلاع وأبهاها ، ويغلب على أهلها العلم والأدب ، وقد عدها البشاري كما ذكرناه من مدن حلب (١).
وقرأت بخط أبي طاهر السلفي في رسالة أبي المظفر الليثي قال : ومنها ـ يعني من كفر طاب ـ الى حماه ، وهي مدينة نزهة بنيت على النهر المعروف بالعاصي ، وربما قيل له المقلوب ، وعلى حافتي النهر دواليب يسميها أهلها الحنّانات ، ومن جملتها الحنانة المعروفة بأم الحسن ، ويقال إن فلكها أربعون ذراعا (٢) (٤٨ ـ ظ) وقد ذكرها امرؤ القيس مع شيزر في شعره كما ذكرنا ، وكذلك عبيد الله ابن قيس الرقيات في قوله :
__________________
(١) أحسن التقاسيم ، ١٥٤.
(٢) ما يزال موقع بستان أم الحسن معروفا في حماة ويحمل الاسم نفسه ، وقد حولت هذه البستان مؤخرا الى حديقة عامة ، ولم يتبدل موقع ناعورة أم الحسن ، انما هي مشهورة الان باسم ناعورة الجسرية.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2136_bagheyat-altalab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
