آوى بها محدثا فهو ملعون (١) ، مستحقّ للشديد من العذاب الهون ، وبمزيد البركة فيها دعا الشارع (٢) ، وشوهد بها منها ما تقرّ به العيون ، وتلذّ بذكره المسامع. وقد قرأت الحديث هناك تجاه الحجرة المعظّمة ، وتشرّفت بذاك أيضا في عدّة من أماكنها المحترمة ، حقّق الله لنا إليها الرجوع ، ووفّق لسلوك تلك المعاهد والربوع.
٣ ـ أخبرني الإمام ، البدر ، عبد الله بن محمد بن عبد الله اليعمري ، المغربي ، المدني ، قاضيها المالكي ، ويعرف كأسلافه بابن فرحون ؛ بقراءتي عليه بالمسجد النبوي ، تجاه الحجرة الشريفة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام قلت : أخبرك المسند أبو الربيع ، سليمان بن أحمد المدني السقاء سماعا فأقرّ به قال : أخبرتنا أم عبد الله فاطمة ابنة العز إبراهيم بن أبي عمر ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خليل الأدمي ، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن علي اللخمي ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الموازيني (ح).
وأخبرني أبو المعالي بن الذهبي الدمشقي ، أنا أبو هريرة ابن الحافظ الذهبي الدمشقي بها ، أنا البهاء أبو محمد القاسم بن المظفر بن عساكر الدمشقي ، أنا عم أبي العز النّسابة أبو عبد الله محمد بن تاج الأمناء أبي الفضل بن عساكر الدمشقي ، أنا عمّ أبي الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي (٣) إذنا وأبو طالب
__________________
ـ تحرسه ، فينزل بالسّبخة ، فترجف المدينة ثلاث رجفات ، يخرج إليه منها كلّ كافر ومنافق».
(١) كما في الحديث الذي رواه البخاري (١٨٧٠) ومسلم (١٣٧٠) واللفظ له عن علي مرفوعا «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا ؛ أو آوى محدثا ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ..»الحديث.
(٢) كما في الحديث الذي رواه البخاري (٢١٣٠) ، ومسلم (١٣٦٨) واللفظ له عن أنس مرفوعا : «اللهم ، بارك لهم في مكيالهم ، وبارك لهم في صاعهم ، وبارك لهم في مدّهم». وسيأتي برقم (٣٨).
(٣) وهو عنده في «تاريخ دمشق»١ / ٦١. دار الفكر. ومن طريقة النووي في «الإرشاد»صفحة (٢٥١) وعن النووي تلميذه برهان الدين الجعبري في «رسوم التحديث»صفحة (٢٠٠).
